الفهرس
تكتب جملة في هاتفك فيقترح بقيتها، وتفتح تطبيقًا فيرشح لك مقطعًا، ثم تطلب من مساعد رقمي أن يشرح فكرة أو يلخص نصًا. تبدو هذه الخدمات مختلفة، لكنها تثير السؤال نفسه: ما الذي يحدث داخلها، وما الذي يمكن أن نعتمد عليه حين نتعامل معها؟
ما هو الذكاء الاصطناعي؟
يشير الذكاء الاصطناعي (AI)، اختصارًا لـArtificial Intelligence، إلى مجال يطور أنظمة حاسوبية تؤدي مهام مثل معالجة اللغة والتعرف على الأنماط والتعلم وحل المشكلات. تستقبل هذه الأنظمة مدخلات، ثم تنتج تنبؤات أو توصيات أو محتوى أو قرارات وفق طريقة بنائها وأهدافها، وهي وظائف يوضحها تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لنظام الذكاء الاصطناعي.
هناك العديد من الطرق المختلفة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويمكن تصميمها لأداء مجموعة واسعة من المهام. وقد يعمل النظام داخل برنامج على الهاتف أو الحاسوب، فلا يحتاج بالضرورة إلى جسم روبوت أو وجه يشبه الإنسان.
تتضمن بعض التطبيقات الشائعة معالجة اللغة الطبيعية والتعرف على الصور والكلام والمساعدة في اتخاذ القرار والتحكم في المعدات. لكن إتقان مهمة معينة لا يثبت إتقان جميع المهام، كما أن صياغة جواب يبدو بشريًا لا تكفي وحدها لإثبات فهم أو وعي مماثل للإنسان.
ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق؟
- الذكاء الاصطناعي: المجال الأوسع، ويشمل طرقًا تعتمد على قواعد ومعرفة يضعها البشر، وطرقًا تتعلم من البيانات.
- التعلم الآلي: جزء من هذا المجال، تُدرّب فيه نماذج على البيانات لاكتشاف أنماط تساعدها على التنبؤ أو التصنيف أو التوليد، بدل كتابة قاعدة منفصلة لكل حالة ممكنة.
- التعلم العميق: نوع من التعلم الآلي يعتمد على شبكات عصبية ذات طبقات متعددة تتعلم تمثيلات للبيانات.
- الذكاء الاصطناعي التوليدي: أنظمة تنتج محتوى مثل النصوص والصور والصوت. يصف المصطلح وظيفة النظام، ولا يعني أن كل الذكاء الاصطناعي يولد محتوى.
مثلًا، فرز رسالة إلى «مزعجة» أو «عادية» مهمة تصنيف، بينما كتابة مسودة رد عليها مهمة توليد. وإذا أردت فهم الأوزان والطبقات والتدريب بمثال مبسط، فاقرأ شرح الشبكات العصبية الاصطناعية وكيف تتعلم وما حدودها.

هل كل مساعد متعدد المهام ذكاء اصطناعي عام؟
تم تصميم بعض الأنظمة لأداء مهام محددة، بينما تستطيع أنظمة أخرى التعامل مع أنواع متعددة من المهام، مثل الكتابة وتحليل الصور والبرمجة. هذا الاتساع لا يكفي وحده لاعتبارها ذكاءً اصطناعيًا عامًا.
يُستخدم مصطلح الذكاء الاصطناعي العام (AGI) لوصف طموح بحثي لقدرات عامة واسعة، وتختلف التعريفات المقترحة وطرق قياس هذه القدرات. لذلك من الأدق تقييم ما يستطيع النظام فعله فعلًا وفي أي ظروف، بدل اعتبار تقسيم «ضيق وعام» قائمة بأنواع مكتملة ومتاحة بالدرجة نفسها.
ما هي أهداف الذكاء الاصطناعي؟
يمكن أن تختلف أهداف الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على التطبيق المحدد أو حالة الاستخدام. ومع ذلك، تتضمن بعض الأهداف المشتركة ما يلي:
- الأتمتة: أحد الأهداف الرئيسية هو أتمتة مهام يؤديها البشر حاليًا. يمكن أن يشمل ذلك مهام مثل إدخال البيانات وخدمة العملاء وعمليات التصنيع، مع بقاء حالات تحتاج إلى تدخل بشري.
- الكفاءة: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء المهام وتقليل الوقت أو الموارد اللازمة لها. ويتوقف ذلك على جودة التطبيق، لا على وجود كلمة «ذكي» في اسمه.
- الدقة: يمكن استخدامه لتحسين دقة مهام معينة، مثل تحليل البيانات أو التنبؤ. ويجب قياس النتيجة على حالات مناسبة ومقارنتها بالبديل، لا افتراض أن الدقة تتحسن دائمًا.
- صنع القرار: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في صنع القرار من خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات وتقديم التوصيات أو التنبؤات.
- التعلم: تُدرّب بعض الأنظمة على أمثلة وبيانات لتحسين أدائها، وقد تُحدّث لاحقًا عند توافر بيانات جديدة. لا يعني ذلك أنها تتعلم تلقائيًا من كل استخدام.
- أداء مهام تتطلب قدرات معرفية: يهدف بعض الباحثين إلى إنشاء أنظمة تستطيع معالجة اللغة أو التعرف على الأنماط أو حل مسائل متنوعة. ويختلف النجاح في هذه المهام عن إثبات وجود تجربة شعورية لدى النظام.
بشكل عام، تختلف الأهداف على نطاق واسع، وقد يكون النجاح في تطبيق ما هو اكتشاف عيب في منتج، وفي تطبيق آخر مساعدة طالب على فهم مسألة. لذلك يبدأ التقييم بسؤال واضح: ما المهمة، وكيف سنعرف أن النظام يؤديها جيدًا؟
كيف يتطور الذكاء الاصطناعي وكيف يتعلم؟
تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة في السنوات الأخيرة بفضل التقدم في طرق بناء النماذج وتدريبها، وزيادة توافر البيانات وموارد الحوسبة. وتتضمن بعض مسارات تطوره ما يلي:
- قدرات متزايدة: أصبحت بعض الأنظمة قادرة على التعامل مع اللغة والصور والصوت، أو الجمع بينها في المهمة نفسها. وتختلف قدراتها وحدودها من نموذج إلى آخر.
- كفاءة أكبر: يعمل المطورون على تقليل وقت التشغيل وتكلفته وتحسين الجودة. لكن النموذج الأحدث أو الأكبر ليس بالضرورة الأنسب لكل مهمة.
- تحسين التعلم والتقييم: تُراجع بيانات التدريب وطرق الاختبار وتُستخدم ملاحظات بشرية أو آلية لتحسين جوانب من الأداء، مع ضرورة اختبار الأخطاء التي ما زالت تحدث.
- زيادة الأتمتة: يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك إدخال البيانات وخدمة العملاء وعمليات التصنيع.
- تكامل أكبر مع التقنيات الأخرى: يُدمج مع إنترنت الأشياء والروبوتات وأدوات البحث والبرامج، لإنشاء تطبيقات تؤدي خطوات عملية بدل الاكتفاء بعرض إجابة.
التدريب مختلف عن استخدام النموذج
لنفترض أننا نريد نظامًا يميز الرسائل المزعجة. أثناء التدريب يعالج أمثلة من الرسائل ويتعلم علاقات تساعده على تصنيفها. وبعد التدريب نعرض عليه رسالة جديدة ليعطي نتيجة؛ تسمى هذه المرحلة «الاستدلال».
في الاستخدام المعتاد لا تتغير معاملات النموذج مع كل رسالة ترسلها إليه. وقد يستخدم المساعد ما كتبته سابقًا داخل المحادثة، أو معلومات محفوظة في ذاكرة منفصلة، من دون أن يكون ذلك تدريبًا جديدًا للنموذج نفسه. أما استخدام المحادثات لاحقًا في تحسين خدمة ما، فيعتمد على سياسة مزودها وإعداداتها ونوع الحساب.
كذلك لا تفترض أن كل مساعد متصل بالإنترنت أو يملك أحدث المعلومات. قد تعتمد إجابته على ما تعلمه سابقًا، أو على ملفات وفرتها له، أو على بحث ينفذه بالفعل. إذا كانت المعلومة متغيرة، مثل سعر أو شرط خدمة، فافتح المصدر الحالي وتحقق من التاريخ.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياتنا الآن
يُستخدم الذكاء الاصطناعي في العديد من جوانب حياتنا المختلفة. وقد تقابله في الترجمة، وتحويل الكلام إلى نص، وترشيح المحتوى، وفرز البريد المزعج، قبل أن تفتح أي برنامج للمحادثة.

- الرعاية الصحية: يُستخدم في بعض الأدوات لتحليل بيانات أو صور طبية ومساعدة المختصين. وجوده في جهاز طبي لا يجعل أي روبوت محادثة صالحًا للتشخيص أو اختيار العلاج، ولا يغني عن التقييم المهني المناسب.
- النقل: يُستخدم في بعض أنظمة مساعدة السائق والقيادة الآلية. وتختلف حدود التشغيل ومسؤولية السائق؛ لا تتعامل مع ميزة تتطلب مراقبتك المستمرة كما لو أنها قيادة ذاتية كاملة.
- المالية: يُستخدم في تحليل البيانات واكتشاف أنماط قد تشير إلى الاحتيال ودعم بعض القرارات. لكن التنبؤ أو التوصية ليس ضمانًا للربح ولا بديلًا عن التحقق من المخاطر.
- التعليم: يمكن استخدامه لتكييف التمارين وتقديم الملاحظات وشرح فكرة بطرق مختلفة. وتظل الإجابات قابلة للخطأ، كما أن الحصول على الحل لا يعني أنك تعلمت طريقة الوصول إليه.
- خدمة العملاء: يُستخدم للمساعدة في الإجابة عن الأسئلة وتقديم الدعم. وتزداد فائدته عندما يستند إلى معلومات الشركة الصحيحة ويحوّل الحالات غير الواضحة إلى موظف.
- التصنيع: يُستخدم لتحسين الكفاءة وفحص المنتجات ورصد أنماط الأعطال، مع اختبار النتائج في ظروف التشغيل الفعلية.
- الترفيه والإبداع: يُستخدم لإنشاء الموسيقى والصور وأشكال أخرى من المحتوى. وتحتاج النتائج إلى اختيار وتحرير ومراجعة للحقوق وطريقة عرضها للجمهور.
ومن أمثلة الجانب الإبداعي توليد صورة من وصف مكتوب. ويتناول مقال ما هو الرسم بالذكاء الاصطناعي وهل يهدد الفن والفنانين؟ طريقة الاستخدام والجدل حول العمل والحقوق.
كيف قد تتغير حياتنا بعد انتشار الذكاء الاصطناعي؟
من الصعب التنبؤ بالضبط بمدى تأثير الذكاء الاصطناعي على حياة الإنسان في المستقبل. ومع ذلك، فمن المرجح أن يستمر في لعب دور مهم في العمل والنقل والرعاية الصحية والتعليم والترفيه.
يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تغيير الطريقة التي نعيش ونعمل بها من خلال أتمتة بعض المهام وتحسين الكفاءة والمساعدة في صنع القرار. وفي المقابل، قد يغير توزيع العمل والأجور والمهارات المطلوبة، لذلك من المهم مراعاة الآثار الاجتماعية بجانب الأداء التقني.
يمكن استخدامه للمساعدة في المهام الشاقة أو المستهلكة للوقت، مما يتيح للبشر التركيز على جوانب أخرى من العمل. لكن توفير الوقت لا يضمن وحده تحسن ظروف العامل، كما أن بعض المهام المدفوعة قد يقل الطلب عليها.
توضح دراسة منظمة العمل الدولية عن تعرض الوظائف للذكاء الاصطناعي التوليدي أن التعرض لقدرات التقنية لا يساوي فقدان الوظيفة، وأن تحول المهام هو النتيجة الأرجح في كثير من المهن. هذه تقديرات للإمكانات، وليست وعدًا بأن الجميع سيستفيد أو توقعًا مؤكدًا لعدد من سيفقدون عملهم.
إذا كنت تفكر في تطبيقه في عملك، فابدأ بمهمة تعرف كيف تراجع جودتها، مثل تحرير مسودة أو تنظيم معلومات عامة. ويمكنك الاطلاع على طرق عملية للاستفادة من ChatGPT في تقديم خدمات، مع الانتباه إلى أن استخدام الأداة وحده لا يضمن دخلًا.
سيعتمد تأثير الذكاء الاصطناعي على كيفية تطويره واستخدامه. ومن المهم أن يأخذ المجتمع العواقب المحتملة في الاعتبار، وأن يدعم التدريب والمساءلة وحماية من يتضررون من التغيير.
هل يجب أن نخاف من الذكاء الاصطناعي؟ وما مخاطره؟
من الطبيعي أن تكون لدى الناس مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع ومستقبل العمل. وفي الوقت نفسه، لديه القدرة على تحقيق فوائد مثل تحسين الكفاءة وأتمتة المهام والمساعدة في اتخاذ القرار. وتبدأ الاستفادة من فهم المخاطر الفعلية، لا من الطمأنة المطلقة أو التخويف.
- إجابات غير صحيحة تبدو مقنعة: قد يولد النظام معلومة أو اسم مرجع غير موجود ويعرضه بلغة واثقة. يشار إلى ذلك كثيرًا باسم «الهلوسة»، ولا تعني طلاقة الإجابة أنها صحيحة.
- التحيز والتمييز: يمكن أن تتأثر الأنظمة بالبيانات التي تُدرّب عليها وبطريقة تصميمها واستخدامها. لذلك لا يكفي حذف كلمة مسيئة من الناتج للقول إن المشكلة انتهت.
- الخصوصية: قد تحتوي المدخلات أو الملفات على بيانات شخصية أو سرية. تختلف سياسات حفظها واستخدامها، فلا تفترض أن كل خدمة تمنحها الحماية نفسها.
- الشفافية والمساءلة: قد يصعب فهم سبب نتيجة ما. ويجب أن تكون مسؤولية مراجعتها والاعتراض عليها واضحة، خصوصًا حين تؤثر في الناس.
- تغير الوظائف: يمكن لأتمتة بعض المهام أن تؤثر في فرص العمل أو شروطه، مما يستلزم دعم المتأثرين وتطوير المهارات، لا الاكتفاء بدعوتهم إلى التكيف.
- التضليل والانتحال: يمكن استخدام النصوص والصور والأصوات المولدة في الخداع. وقد تبدو الرسالة مألوفة أو الصورة واقعية من دون أن تكون دليلًا على واقعة حقيقية.
يجمع دليل NIST لمخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي عددًا من هذه المخاطر وطرق التعامل معها. وهي لا تظهر بالدرجة نفسها في كل نظام؛ فمراجعة قصيدة تختلف عن مراجعة قرار صحي أو مالي أو نتيجة تؤثر في حقوق شخص.
كيف نتعامل مع الذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي؟
1. ابدأ بمهمة واضحة يمكن فحصها
بدلًا من «ساعدني في الدراسة»، يمكنك أن تطلب: «اشرح الفقرة التالية لطالب مبتدئ، ثم ضع ثلاثة أسئلة للتأكد من الفهم. التزم بالنص واذكر ما يحتاج إلى مصدر إضافي». تحديد السياق والجمهور وشكل الناتج يساعدك على مراجعته، لكنه لا يضمن خلوه من الخطأ.
2. راجع المعلومة في مصدرها
افتح الروابط التي يقدمها المساعد وتأكد من أنها موجودة وأنها تدعم الكلام فعلًا. راجع الأسماء والتواريخ والحسابات، وقارن الملخص بالنص الأصلي. في الموضوعات الطبية أو القانونية أو المالية، لا تجعل الإجابة وحدها أساسًا لقرار مهم.
3. قلل البيانات التي تشاركها
لا تدخل كلمات مرور أو بيانات دفع أو أسرار عمل أو وثائق تخص أشخاصًا آخرين لمجرد أن الأداة طلبتها. استخدم أمثلة عامة أو بيانات وهمية عندما تكفي، واحذف التفاصيل غير اللازمة من الملفات قبل رفعها. إزالة الاسم وحده قد لا تمنع التعرف إلى الشخص إذا بقيت تفاصيل مميزة.
راجع سياسة الخصوصية وإعدادات حفظ المحادثات واستخدامها في التدريب، واتبع سياسة جهة عملك عند التعامل مع ملفاتها. تعطيل استخدام المحتوى في التدريب لا يعني تلقائيًا أن الخدمة لا تحتفظ به لأي غرض آخر؛ اقرأ ما تقوله السياسة عن الاحتفاظ والحذف والوصول.
4. احتفظ بالمراجعة البشرية قبل التنفيذ
راجع الرسائل قبل إرسالها، والأكواد قبل تشغيلها، والمحتوى قبل نشره. وإذا كانت الأداة تستطيع تنفيذ إجراءات، فحدد صلاحياتها واشترط أن تطلب الأداة موافقتك قبل الإنفاق أو النشر أو حذف الملفات. ولا تحول مشهدًا مولدًا إلى «دليل» على حدث حقيقي.

كيف أتعلم الذكاء الاصطناعي؟
هناك طرق مختلفة للتعرف على الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات في هذا المجال. ابدأ بتحديد هدفك: هل تريد استخدام الأدوات بوعي، أم تريد برمجة النماذج وتطويرها؟ لا يحتاج المساران إلى البداية نفسها.
- الدورات التدريبية عبر الإنترنت: تتوفر دورات مفتوحة تغطي جوانب مختلفة من علم البيانات والذكاء الاصطناعي، مثل التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية ورؤية الحاسوب. ويمكن أن تكون طريقة جيدة لتعلم الأساسيات. ومن الخيارات التمهيدية Elements of AI، التي تدرجها جامعة هلسنكي ضمن دوراتها المفتوحة المجانية. راجع صفحة الدورة للغة المتاحة والمواعيد وشروط الشهادة أو تسجيل الساعات.
- الكتب والبرامج التعليمية: توجد مواد تبدأ من المستوى المبتدئ وتصل إلى المتقدم، ويمكن أن تكون طريقة جيدة للتعرف على موضوع محدد بمزيد من التعمق. اختر مادة تشرح الأمثلة والقيود، ولا تكتفِ بعرض نتائج مبهرة.
- البرامج الجامعية: تقدم جامعات برامج في الذكاء الاصطناعي أو مجالات ذات صلة، مثل علوم الحاسوب وعلوم البيانات. وقد توفر تعليمًا أكثر شمولًا وفرصة للتعلم من الأساتذة والباحثين.
- التدريب والخبرة العملية: اكتساب الخبرة من خلال مشروع صغير أو تدريب عملي وسيلة قيّمة لتطبيق المعرفة على مشكلة حقيقية. احتفظ بأمثلة أخفق فيها النظام، لا بالأمثلة الناجحة فقط.
- التطوير المهني: يمكن أن تساعد المؤتمرات وورش العمل والمجتمعات المتخصصة على متابعة التطورات والتواصل مع آخرين، مع الرجوع إلى المصادر الأصلية بدل تصديق كل إعلان.
إذا كان هدفك تطوير النماذج، فستحتاج تدريجيًا إلى البرمجة وأساسيات الرياضيات والإحصاء والتعامل مع البيانات والتقييم. أما إذا كان هدفك الاستخدام، فجرب مهمة صغيرة ببيانات غير حساسة، ثم قارن الناتج بنفسك وسجل ما وفّرته الأداة من وقت وما احتاج إلى تصحيح.
للتجربة الأولى كمستخدم، اختر فقرة عامة قصيرة، واطلب تلخيصها ثم قارن كل جملة بالأصل. دوّن ما حُذف وما أُضيف بلا سند؛ هذا أدق من الحكم على جمال الصياغة وحده.
ولمشروع برمجي صغير، جرّب تصنيف رسائل تجريبية تكتبها بنفسك وتضع لها تسميات «مزعجة» و«عادية». احتفظ بجزء من الأمثلة لا تستخدمه في التدريب، ثم افحص أخطاء النموذج عليه بدل الاكتفاء بنتائج التدريب. هذه تجربة تعليمية صغيرة، ولا تثبت صلاحية النموذج لبريد حقيقي.
أشهر الشائعات والمفاهيم الخاطئة حول الذكاء الاصطناعي
«سيحل محل البشر جميعًا وسيسيطر على العالم»
يستطيع الذكاء الاصطناعي أتمتة مهام يؤديها البشر، لكن لا تكفي هذه القدرة لإثبات مصير واحد حتمي للمجتمع أو لجميع الوظائف. وفي المقابل، لا يصح الجزم بأن المخاطر المستقبلية مستحيلة. فرّق بين آثار نرصدها الآن وسيناريوهات مستقبلية تحتاج إلى أدلة وافتراضات واضحة.
«الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة تمامًا»
لقد كان الذكاء الاصطناعي مجالًا للبحث منذ عقود، وكان تطوره مدفوعًا بالتقدم في علوم الحاسوب وتقنياته. ومن المحطات المعروفة مشروع دارتموث الصيفي عام 1956. الجديد في موجات انتشاره الأخيرة هو بعض القدرات وسهولة وصول الجمهور إليها، لا ظهور الفكرة من الصفر.
«إذا تحدث مثل الإنسان فهو يشعر ويفكر مثله»
يمكن أن تظهر الأنظمة سلوكًا ذكيًا وتؤدي مهام تبدو مشابهة لبعض جوانب التفكير البشري. لكن توليد كلام عن المشاعر أو قول النظام «أنا واعٍ» لا يثبت وجود تجربة شعورية لديه. كما أن حل المسائل والتخطيط ليسا وحدهما اختبارًا للوعي.
ما زال تحديد الوعي في الأنظمة الاصطناعية وكيفية اختباره محل بحث ونقاش، كما يوضح تقرير بحثي عن تقييم الوعي في أنظمة الذكاء الاصطناعي نُشر عام 2023. لذلك لا ننسب إليها إحساسًا بشريًا اعتمادًا على أسلوب كلامها، ولا نحول غياب إثبات مقنع إلى حكم بأن الوعي الاصطناعي مستحيل إلى الأبد.
«الذكاء الاصطناعي معصوم من الخطأ»
مثل أي تقنية أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرتكب أخطاء أو ينتج نتائج متحيزة. وتتأثر الجودة ببيانات التدريب وطريقة التصميم والمهمة والسياق الذي يُستخدم فيه. وقد يخطئ النظام حتى بعد تدريب جيد، خصوصًا في حالات تختلف عن الأمثلة التي اختُبر عليها.
«يستخدم الذكاء الاصطناعي في العلوم فقط»
يُستخدم الذكاء الاصطناعي في العديد من الصناعات والتطبيقات، بما في ذلك الرعاية الصحية والتمويل والنقل وخدمة العملاء والتعليم والترفيه. وقد مررنا بأمثلة قريبة من الحياة اليومية، لذلك لا يقتصر التعامل معه على الباحثين أو المبرمجين.
الخلاصة: ما الموقف العملي من الذكاء الاصطناعي؟
بعد النظر إلى طريقة العمل والتطبيقات والحدود، يتضح أن الذكاء الاصطناعي مجموعة من الأساليب والأنظمة التي تساعد على أداء مهام معرفية أو آلية، وتتفاوت قدراتها بحسب التصميم والبيانات والاستخدام. يمكن أن يفيدنا في التعلم والعمل والإبداع، لكنه لا يمنح مخرجاته صحة تلقائية ولا يعفي مستخدمه من المسؤولية.
التعامل العملي معه يبدأ بمهمة واضحة، وبيانات نملك حق مشاركتها، ومراجعة تتناسب مع عواقب الخطأ. تعلّم ما يستطيع فعله، واختبر ما يقدمه، واحتفظ بقرار الإنسان حين تكون النتيجة مهمة. بهذه الطريقة تصبح الاستفادة منه أقرب إلى فهم أداة قوية، وأبعد عن الخوف المطلق أو الثقة المطلقة.



