يفتح في علامة تبويب جديدة
دخول / الملف الشخصي

قارة أطلانتس الغارقة: أسطورة القارة المفقودة بين الخيال والعلم

تصور فني لمدينة دائرية تحيط بها قنوات مائية وتبدو أجزاء منها تحت البحر
تصور تخيلي مولّد بالذكاء الاصطناعي لأطلانتس، وليس تصويرًا لآثار مكتشفة أو دليلًا على وجودها.

من رواية أفلاطون إلى سانتوريني والمغرب وإسبانيا، رحلة في أشهر فرضيات أطلانتس والاكتشافات البحرية لتمييز…

الصورة الرئيسية تصور تخيلي مولّد بالذكاء الاصطناعي لأطلانتس، وليست تصويرًا لآثار مكتشفة أو دليلًا على وجودها.

حلم القارة الغارقة الذي لا يموت

لطالما أسرت أطلانتس خيال البشر، من فلاسفة العصور القديمة إلى مؤلفي الروايات وصُنّاع الأفلام. جزيرة هائلة الثراء، مدينة تحيط بها حلقات من الماء، ثم كارثة تختصر نهايتها في يوم وليلة. كيف بقيت هذه الصورة حاضرة كل هذا الزمن؟ وهل تقود تفاصيلها إلى مكان يمكن العثور عليه، أم إلى معنى أراد صاحب الحكاية أن يتركه لنا؟

كلما ظهرت صور صخور غريبة تحت البحر أو بقايا مستوطنة غمرتها المياه، عاد الاسم إلى العناوين. لكن قبل الانتقال من المغرب إلى إسبانيا ومن سانتوريني إلى المحيط الأطلسي، تستحق الحكاية الأولى أن نقرأها على مهل. ففيها تفاصيل لا تشبه دائمًا أطلانتس التي نعرفها من الأفلام.

أصل الحكاية: أفلاطون وميلاد الأسطورة

يعود أقدم عرض معروف لقصة أطلانتس إلى الفيلسوف اليوناني أفلاطون، الذي تحدث عنها في حواريتيه الشهيرتين «تيماوس» و«كريتياس» في القرن الرابع قبل الميلاد. ولم يقدمها بوصفها رحلة قام بها بنفسه، بل وضعها على لسان شخصية كريتياس، ضمن حكاية متوارثة تُنسب في النهاية إلى حديث كهنة مصريين مع المشرّع اليوناني سولون.

هذه سلسلة رواية داخل نص أفلاطون، وليست في حد ذاتها وثيقة مصرية مستقلة عثر عليها الباحثون. والتفريق مهم: يمكننا أن نتحقق مما يقوله النص، ثم نسأل على نحو منفصل عن الأدلة التي تؤيده خارج صفحاته.

رسم تخيلي للفافة فارغة وقلم ومصباح زيتي على طاولة تطل على البحر
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يستحضر قراءة نص قديم؛ ليس مخطوطًا أصليًا أو مكانًا موثقًا لأفلاطون.

جزيرة أم قارة أم مدينة؟

التعبير الشائع «قارة أطلانتس» أوسع مما ينبغي. يتحدث أفلاطون عن جزيرة، وعن قوة سياسية تسيطر على أراضٍ أخرى، ثم يصف عاصمتها. الجزيرة ليست المدينة وحدها، و«الإمبراطورية» ليست تصنيفًا جيولوجيًا لليابسة.

يضع النص الجزيرة وراء أعمدة هرقل، التي تُفهم عادة على أنها عند مضيق جبل طارق، ويصفها بأنها أكبر من ليبيا وآسيا معًا وفق الأسماء الجغرافية المستخدمة في عصره. لا يصح تحويل هذه العبارة مباشرة إلى مجموع مساحة قارتي أفريقيا وآسيا بحدودهما الحديثة.

أما الحلقات الشهيرة من البر والماء فتخص مركز العمران في الرواية، لا شكل الجزيرة كلها. وفي «كريتياس» تظهر القنوات والمرافئ والمعابد والقصور، وهي التفاصيل التي جعلت الرسامين والكتّاب يعيدون تخيّل المكان مرة بعد مرة.

الجيش الذي هُزم والنهاية التي لم تُروَ كاملة

لم تكن أطلانتس في النص صاحبة «جيش لا يُقهر». على العكس، يروي «تيماوس» أن أثينا القديمة واجهت القوة المهاجمة وهزمتها. ويضع الحكاية في ماضٍ بعيد يسبق زمن سولون بتسعة آلاف سنة؛ وهذا تاريخ داخل الرواية، وليس عمرًا أثريًا ثبت بالتنقيب.

ثم يتحدث «تيماوس» عن زلازل وفيضانات ابتلعت الأرض خلالها المحاربين الأثينيين، واختفت الجزيرة في البحر خلال يوم وليلة. أما «كريتياس» فيتابع تدهور أخلاق سكان أطلانتس بعدما غلبهم الطمع، ويصل إلى اجتماع الآلهة الذي يدعو إليه زيوس لمعاقبتهم. لكن النص المحفوظ ينقطع قبل خطاب زيوس.

اقرأ ايضا
اشهر 20 نظرية مؤامرة شغلت عقول الملايين

لذلك فإن العبارة المألوفة «أغرقها زيوس عقابًا» تجمع عناصر من الحكاية وتفسرها، وليست خاتمة مكتملة نقرؤها بهذه الصورة في «كريتياس». ومن هنا يبدأ أول درس في البحث عن أطلانتس: حتى القصة الأصلية تحتاج إلى فصل ما ورد فيها عما أضافته الذاكرة الشعبية إليها.

أين بحث الناس عن أطلانتس؟

على مر العصور استمرت الأسطورة في إلهام الباحثين والمستكشفين، وظهرت فرضيات تربطها بمواقع مختلفة. لكن تسمية مكان مرشح لا تعني اكتشافه، والتشابه بين وصف أدبي وتضاريس على الخريطة ليس وحده اختبارًا كافيًا. نحتاج أيضًا إلى آثار مؤرخة وسياق تاريخي وتفسير ينسجم مع الأدلة الأخرى.

أطلانتس في المغرب

واد يجري بين مرتفعات وأشجار
منظر طبيعي توضيحي في سياق فرضية المغرب، وليس تصويرًا لآثار أطلانتس.

اقترح الباحث الألماني مايكل هوبنر أن موقع أطلانتس قد يكون في جنوب غرب المغرب، في منطقة سوس-ماسة. استند في فرضية نشرها بنفسه إلى قراءة وصف أفلاطون ومقارنته بخصائص جغرافية محلية، ومنها موضع ذو شكل دائري.

المقارنة تفسر لماذا اختار هذا الموقع، لكنها لا تجعل التكوين الدائري مدينة أثرية. فإثبات وجود بناء بشري يحتاج إلى فحصه، وإثبات أنه أطلانتس يحتاج إلى أكثر من تطابق بعض الصفات الجغرافية. لذلك يبقى المغرب هنا موقعًا اقترحه صاحب فرضية، لا موقعًا ثبتت فيه حضارة أطلانتس.

أطلانتس في إسبانيا

في جنوب إسبانيا رُبطت الحكاية بمنطقة دونيانا وبحضارة تارتيسوس. وتارتيسوس ليست قارة غارقة؛ إنها اسم يرتبط بعالم تاريخي وأثري في جنوب غرب شبه الجزيرة الأيبيرية.

من المقترحات المنشورة قراءة راينر كوهنه لصور أقمار صناعية أظهرت أشكالًا مستطيلة في منطقة المستنقعات، ومقارنتها بمعابد وصفها أفلاطون. لكن الصورة لا تحدد وحدها إن كان الشكل بناءً، ولا عمره أو وظيفته. وقد تكون الفرضية دافعًا إلى الفحص الميداني، إلا أن الدافع إلى التنقيب ليس نتيجة التنقيب.

حتى العثور على آثار تارتيسية حقيقية لا يجعلها تلقائيًا أطلانتس. فوجود مجتمع قديم في منطقة ما سؤال، ومطابقته بجميع عناصر قصة أفلاطون سؤال آخر.

سانتوريني: كارثة حقيقية وارتباط يحتاج إلى دليل

مبان بيضاء وقباب زرقاء على منحدر ساحلي في سانتوريني
مشهد معاصر لسانتوريني؛ إثبات الثوران القديم لا يثبت صلته بقصة أطلانتس.

جزيرة ثيرا، المعروفة اليوم باسم سانتوريني، حالة مختلفة؛ فالانفجار البركاني المدمر حقيقة جيولوجية موثقة. وقع الثوران الكبير في الألف الثاني قبل الميلاد، ويُؤرَّخ عادة حول عام 1600 قبل الميلاد، مع استمرار النقاش حول تأريخه الدقيق.

كان العالم المينوي مرتبطًا بكريت وجزر بحر إيجه، وتميز بالفن والعمارة والتجارة البحرية. ولهذا جذبت صورة جزيرة بركانية مزدهرة أصابتها كارثة أصحاب فرضية الصلة بأطلانتس.

لكن توجد فروق لا تختفي لمجرد تشابه المشهد. سانتوريني داخل بحر إيجه، لا وراء مضيق جبل طارق، وتاريخ ثورانها لا يطابق التسعة آلاف سنة التي توردها رواية أفلاطون قبل سولون. كما لا يصح اختزال نهاية الحضارة المينوية كلها في لحظة انفجار واحدة.

قد يُطرح الثوران بوصفه مصدر إلهام محتملًا، لكن إثبات الكارثة شيء وإثبات انتقال أخبارها إلى أفلاطون وصوغها في أطلانتس شيء آخر. لذلك لا يكفي وصف هذا الربط بأنه «أقوى النظريات العلمية» من دون دليل يثبت الصلة نفسها.

أطلانتس في المحيط الأطلسي

بحيرات بين مرتفعات خضراء ذات تضاريس بركانية
منظر لتضاريس بركانية؛ ليس دليلًا على وجود قارة أطلانتس.

وجود مرتفعات وجبال مغمورة، ومنها التكوينات البركانية حول الأزور، يلفت النظر إلى تنوع قاع المحيط. لكنه لا يعني أن كل قمة كانت جزءًا من قارة اختفت حديثًا.

تدرس الجيولوجيا نوع الصخور وأعمارها وبنية القشرة وحركة الصفائح. وحيد وسط الأطلسي، مثلًا، يتشكل عند حدود تتباعد فيها الصفائح وتنشأ قشرة محيطية جديدة. لذلك لا يكون وجود مرتفع في قاع البحر دليلًا على قارة ضخمة اختفت في يوم وليلة خلال التاريخ البشري. ولا ينبغي قلب هذه النتيجة إلى ادعاء أن البحر لا يغمر اليابسة مطلقًا؛ فغمر السواحل وهبوط أجزاء منها وارتفاع مستوى البحر عمليات حقيقية، لكنها ليست الحدث نفسه.

اقرأ ايضا
قصة اغرب حادث فى التاريخ - فيضان العسل الأسود

أما وضع أطلانتس في أنتاركتيكا وربطها بتحول مفاجئ للأقطاب، فلا يكفيه تحريك موضع على خريطة. السجل الجيولوجي لجليد القارة يعود إلى عشرات الملايين من السنين، ولا يسند حكاية انتقال حضارة حديثة إلى القطب ثم دفنها فجأة تحت الجليد. كذلك فإن تغير المجال المغناطيسي للأرض ليس انتقالًا مماثلًا لليابسة أو لمحور دوران الكوكب.

اكتشافات تحت الماء: ماذا وجد الباحثون فعلًا؟

لا يعني الحذر من الأخبار المثيرة أن عالم الآثار المغمورة فقير بالمفاجآت. المشكلة تبدأ عندما تتحول كلمة «أطلانتس» من تشبيه صحفي إلى اسم يُقدَّم كأن العلماء أثبتوه.

لوس أطلانتس قبالة جزر الكناري

مشهد ساحلي تحيط به مرتفعات وتنتشر فيه قوارب
مشهد ساحلي توضيحي من الصور القديمة للمقال؛ لا يصوّر الجبل البحري المكتشف أو آثار أطلانتس.

في يوليو 2024، أعلن فريق يقوده المعهد الجيولوجي والتعديني الإسباني اكتشاف جبل بحري يضم ثلاثة براكين شمال جزر الكناري، واقترح له اسم «لوس أطلانتس». هنا نتعامل مع موقع جيولوجي، لا مع معابد أو شوارع كُشف عنها تحت الماء.

وجود تضاريس كانت أقرب إلى سطح البحر أو ظهرت فوقه في مراحل سابقة يمكن بحثه بالصخور والقياسات. أما القول إن هذا الموقع ألهم أفلاطون فيحتاج إلى أدلة تاريخية إضافية. الاسم الجذاب الذي يطلق على جبل لا يُثبت قصة حضارة، كما أن اكتشاف جبل بحري لا يساوي اكتشاف قارة مفقودة.

رونغولت: مستوطنة من القرون الوسطى وليست قارة

رونغولت مثال على شيء غمرته المياه فعلًا، لكنه مختلف تمامًا عن أطلانتس. كانت مستوطنة تجارية في منطقة بحر الشمال، وارتبط خرابها بعاصفة وفيضان بحري سنة 1362. وقد كشفت المسوحات الأثرية عن أجزاء من المشهد الذي عاش فيه سكانها، بما فيه آثار استيطان ومنشآت دينية.

هذه ليست «قارة من العصور الوسطى»، ولا يمكن أن تكون حادثتها مصدر قصة دوّنها أفلاطون قبلها بقرون طويلة. قيمتها الحقيقية أنها تساعدنا على فهم حياة مجتمع ساحلي وعلاقته بالبحر والسدود والأرض، لا أنها تملأ فراغًا في خريطة أطلانتس.

يوناغوني وبيميني: هل الزوايا المستقيمة تعني وجود بناة؟

التشكيلات المغمورة قرب يوناغوني في اليابان تبدو في بعض الصور كدرجات أو منصات. وقد رأى فيها بعض الباحثين عملًا بشريًا، بينما فُسرت خصائصها أيضًا بطبقات الصخور وشقوقها والتعرية.

وفي عرض بحثي ياباني نُشر سنة 2024 عن تضاريس بحرية متعددة حول جزيرة يوناغوني، لم يرصد الفريق لقى أثرية أو آثارًا بشرية في المواقع التي فحصها، ورجّح تشكّل المظاهر الشبيهة بالآثار بفعل التعرية. هذه نتيجة تخص نطاق الدراسة، وليست تقريرًا أثريًا يحسم كل تفصيل في التكوين المعروف باسم «نصب يوناغوني». لكنها تذكرنا بأن صورة ذات زوايا حادة لا تكفي لإعلان العثور على مدينة.

وفي البهاما حظيت كتل «طريق بيميني» بتفسيرات مشابهة، مع وجود تفسير جيولوجي يربطها بالصخور الشاطئية وتكسرها. والسؤال المفيد في الحالتين ليس: هل يبدو الشكل مألوفًا؟ بل: هل نجد آثار أدوات أو بناء أو مواد أثرية مؤرخة تفسره أفضل من العمليات الطبيعية؟

رسم توضيحي لمركبة استكشاف صغيرة تضيء طبقات صخرية تحت الماء
مشهد استكشاف تخيلي مولّد بالذكاء الاصطناعي؛ لا يصوّر موقعًا أثريًا أو بعثة حقيقية أو آثارًا مكتشفة لأطلانتس.

لماذا لا تكفي صورة الأقمار الصناعية؟

حتى بعض الصور التي تبدو أوضح من الصخور يمكن أن تخدعنا بسبب طريقة إنتاجها. توضح الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن الشبكات التي تظهر في بعض خرائط قاع المحيط ليست شوارع فعلية، بل آثار دمج مسوحات سونار متفاوتة الدقة؛ فالخطوط تتبع مسارات السفن التي جمعت بيانات أكثر تفصيلًا.

هذا تفسير لحالة محددة من خرائط الأعماق، وليس وصفة تفسر كل صورة غريبة. لكنه يوضح ضرورة السؤال عن مصدر الصورة وما الذي تمثله فعلًا قبل بناء حكاية عليها.

والتحقق الأثري لا يقف عند الصورة: هل عُثر على مواد صنعها البشر؟ هل يمكن تأريخها؟ هل اكتُشفت في سياق مفهوم؟ وهل يستطيع باحثون آخرون فحص النتائج؟ كل إجابة تضيف خطوة، ولا تحل الإثارة محل أي منها.

اقرأ ايضا
منزل لالوري: تاريخ من الرعب والتعذيب

أطلانتس في الأساطير والقراءة الفلسفية

توجد في ثقافات متعددة حكايات عن فيضانات ومدن أو أراضٍ مفقودة. لكن جمعها تحت عنوان أطلانتس لا يثبت أنها تتحدث عن حادثة واحدة، ولا أن إحداها انتقلت من الأخرى. فالمقارنة الجادة تحتاج إلى معرفة تاريخ كل رواية ومصادرها وطرق انتقالها، لا الاكتفاء بتشابه كلمة أو مشهد غرق.

وعندما نعود إلى أفلاطون بعد الجولة الجغرافية، تظهر زاوية أخرى. فالحكاية تقابل بين قوة بحرية غنية توسعية وبين أثينا القديمة التي تقاومها. ثم تربط وفرة الثروة بفقدان الاعتدال وتدهور الأخلاق. هذا البناء يسمح بقراءتها بوصفها تأملًا سياسيًا وأخلاقيًا في القوة والغرور، وليس مجرد وصف لمكان مفقود.

ولا تعني القراءة الفلسفية أن كل باحث يتفق على معنى واحد لكل تفصيل. لكنها تستمد قوتها من وظيفة القصة داخل الحوار نفسه. كما تصحح فكرة أن أطلانتس كانت ببساطة «الدولة الفاضلة» التي أراد أفلاطون تمجيدها؛ فالمقابلة تمنح أثينا القديمة دورًا أساسيًا لا يجوز إغفاله.

لماذا لا تموت قصة أطلانتس؟

من أفلام هوليوود إلى ألعاب الفيديو والروايات الخيالية، أصبحت أطلانتس رمزًا للمجهول وللرغبة البشرية في استكشاف العوالم المخبأة. وهي تجمع صورة الثراء والجمال بالخوف من الزوال، وتسألنا عما يحدث حين تظن حضارة أن قوتها تكفي لحمايتها.

يمكن الاستمتاع بهذه الصورة من دون معاملتها كخبر أثري. بل إن الفصل بينهما يمنح الاكتشافات الحقيقية حقها: مستوطنة أغرقتها عاصفة تستحق الاهتمام بتاريخ سكانها، وبركان مغمور يستحق الدراسة بتاريخه الجيولوجي، حتى لو لم يكن أي منهما أطلانتس.

الخاتمة: أين تقف الأدلة؟

بعد قراءة النص ومقارنة المواقع وفحص طبيعة الاكتشافات، لا نملك دليلًا أثريًا موثوقًا يثبت وجود أطلانتس بالصورة التي يرويها أفلاطون، ولا موقعًا متفقًا عليه يمكن الإشارة إليه على الخريطة. والكوارث الحقيقية، مثل ثوران سانتوريني أو غرق رونغولت، لا تثبت هذه المطابقة من تلقاء نفسها.

الأقرب إلى ما تسمح به الأدلة هو التعامل مع أطلانتس بوصفها حكاية أفلاطونية ذات وظيفة سياسية وأخلاقية واضحة. أما احتمال دخول ذكريات أو مشاهد من العالم الحقيقي في تشكيلها فيبقى سؤالًا عن الإلهام، لا إثباتًا لوجود الإمبراطورية الموصوفة.

تظل أطلانتس مرآة لشغف الإنسان بالاكتشاف وخوفه من الفقد. لكن البحث عنها يصبح أكثر فائدة حين نميّز بين ثلاثة أشياء: ما تقوله القصة، وما كشفه العلماء فعلًا، وما نرغب نحن في أن يكون صحيحًا.

اترك أول تعليق

تسجيل الدخول إلى عالم تاني

نسيت كلمة المرور؟