in

الأسكندر الأكبر

“الكلمة التي كان ينبغي أن نسمعها لم تسمع والنور الذي كان متوقعا أن يضيئنا لم يضئ كل شئ حدث في السكون والضلمة ولكن في جوف السكون
تكمن الكلمة ــ البذرة وفي قلب هذة الظلمة يسطع النور المنير.
ماهي الحقيقة ؟ أين تكمن الحقيقة ؟ ماهو الزمن الذي عشناه؟ وماهو الزمن الذي نسير إليه ؟
أن الحكمة الغالية تختفي في جوف الأرض مثل الحقيقة الحاسمة .
ولن نكتشفها . فالمهم هو البحث عنها .”

من هو :
الإسكندر الثالث المقدوني المعروف بأسماء عديدة من بينها :الإسكندر الأكبر , والإسكندر الكبير , والإسكندر المقدوني , والإسكندر ذو القرنين وهو باللغة اليونانية ” ألكاسندروس أوميكاس ” .
كان الإسكندر أحد ملوك مقدونيا والإغريق , أحد أعظم وأشهر القادة العسكرين فى التاريخ .

أما عن ميلاد الإسكندر :
ولد الإسكندر الاكبر Alexander the Great في بيلا عاصمة مقدونيا القديمة شمال اليونان, صيف عام 365 ق.م , والده هو الملك فليب الثاني المُلقب بالأعور , والدته هي أوليمبياس وكانت الزوجة الرابعة لفليب وعلي الرغم من كثرة زيجات فليب وتعدد نزواته إلا أنه أحبب أوليبماس كثيرا , وكانت المقربة إليه لفترة طويلة , ربما لانها أنجبت له وريث الحكم .

فلم يكن مجرد مولد طفل عادي ,فقد جاء الخبر إلي والده فليب في الوقت الذي أتم فى فيها انتصاره علي احد أعدائه , كما أن أحد قواد فليب كان فى أحدي الغزوات وقد انتصر هو الآخر , بالإضافة الي فوز حصانه في الألعاب الأوليمبية , كل هذا جعل العرافون يهنئون فليب بمولد الإسكندر قالوا : أنه سيخلفه على العرش وسيكون دائما الإنتصارات، هذا عن ما قاله العرافين , ماذا عن ما قالته والدته أوليمبياس ,ذكر بلوتارخ أن أوليمباس رأت فى نومها ليلة زواجها من فيلب أن صاعقة أصابت رحمها , فتولدت عنها نار انتشرت فى كل مكان قبل أن تنطفئ وبعد فترة من هذا الزواج قيل أن فليب قد رأي نفسه فى الحلم وهو يختم رحم زوجته بختم عليه صورة أسد , وكانت أوليمباس كثيرة النوم وتحتنض بجانبها حية كبيرة لدرجة أن فليب ظن أنها تخونه ولكنه راقبها ولم يجد سوا تلك الحية الكبيرة , عندئذ استشار فليب كهنة معبد دلفي ( كان لهم شهرة واسعة فى النبؤات آنذاك) نصحه أحدهم بتقديم القرابين للآلهة وأن يضع قيد أو ختم على هيئة أسد على رحم زوجته , وتنبأ له العرافوان بأن أوليمبياس سوف تلد ولدا فى شجاعة الأسود ! .

ونجد أن بلورتاخ قد قدم عدة تفسيرات لتلك المنامات كان من بينها أن أولمبياس كانت حاملا من قبل الزواج , وربما دل على ذلك رحمها المختوم , أو أن والد الإسكندر الحقيقي هو زيوس (كبير الآلهة عند الإغريق) واختلف الاخباريون حول ما اذا كانت أولمبياس نفسها هي من نشرت قصة أصول الإسكندر الإلهية وأكدتها للإسكندر نفسه , أو أنها ربما رفضت هذة التفسيرات .
والي جانب النبواءات والعلامات التي تنبأ بها العرافون ,تنبأ كهنة معبد آرتميس فى أيفسوس بأن هناك كارثة كبري سوف تحل بآسيا !.

“كنت ملازما لها ومتعلقا بها إلي حد أني ماكنت أشعر بالسرور عندما أتسابق مع صبيان حاشية الملك فى حديقة القصر أو أشاركهم ألعابهم . كنت أحب أن أضع رأسي على ركبتيها لاستمع إليها مدة ساعات وهي تذكر لي آلهة مصر ووطنها البعيد وتقول لي إنك أيضا إله .
سألتها يوما عن معني كلمة إله فقالت :
ـ هو الذي لا يخاف من شئ ويخافه جميع الناس .
فقلت :هل أنا إله ؟
قالت :
ـ نعم . أنت إله
قلت :
لا أعرف الخرف ؟
قالت :
ـ لاينبغي أن تخاف . وعندما تذهب إلي مصر لزيارة الإله آمون ستدرك هذا بصورة أفضل .”

مهما كان الأمر , فان ولادة الإسكندر كانت مصدر سعادة وراحة لأولمبياس , حيث أن فليب كان يقضي أغلب شهور السنة فى متابعة حروبه بعيدا عن مقدونيا , كما انه كان فى كل مرة يخرج فيها إلي إحدي حروبه كان دايما مايتاخذ له عشيقة ترافقه وكان هذا الأمر يغضب أولمبياس ويثير غيرتها فجعلت من الإسكندر مصدر راحة لها فهي كانت تفضفض له وتشكوي له من والده , وقد والاته عناية واهتمام كبيرين . ويقال أن كثرة أحاديث أوليمبياس مع الإسكندر عن الحب قد أصابت الإسكندر بعقدة أوديب , وقد أبعدته عن الجنس , وكان الإسكندر دايما ما يردد قبل غزواته ” أن النوم والجنس هما اللذان يذكراني بفنائي” !.

كما سوف نلاحظ فيما بعد ان الإسكندر لم يكون له جواي أو عاشيقات ولم يتزوج مبكرا , بالإضافة إلي أنه ربما احب السيدات المتقدمات فى السن والحديث معهن , ولقد كان ترفعه عن المتعة الجنسية يقابل تعطشة وشغفه الدائم باللذات الروحية , ومن المحتمل أن كل الأساطير التى نسجت حول حياة الإسكندر وميلاده قد ظهرت مع توليه العرش وازدات مع كل حرب ينتصر فيها , وربما هو من اشاعها أو ساعد على ذلك , ليؤكد أنه فوق مستوي البشر العاديين , وأن القدر حمله على أن يكون عظيما منذ لحظة ميلاده .

وقد تربي الإسكندر في سنوات حياته الاولي على يد مرضعة وخادمة كانت تسمي ” لانيك” ,وتتلمذ في فترة لاحقة علي يد ” ليونيدوس الإيبروسي” وكان أحد أقارب امه لكن فليب كان يريد ان يخلص الإسكندر من تأثير والداته عليه فعهد إلي ” وليسيماخوس ” وكان من القادة فى جيشه ليكي يشرف على تعليم الإسكندر , فقد كان لنشأته أثرها المبكر عليه , فتعلم القراءة والكتابة , وعزف القيثارة , وركوب الخيل , والمصارعة , وكذلك الصيد , ويقال أنه كان يصارع الأسود !.

ونظرا لأنشغال فليب طوال الوقت عن أبنه في حروبه وغزواته كان يريد بكل الطرق أن يعوضه عن ذلك بتوفير المربين والمدربين له في سنه الصغيرة , فيقول الإسكندر فى مذكراته: ” لم أر أبي إلا في مناسبات نادرة ولم أتعرف عليه فى صباي , وقد كان غائبا فى أغلب الأوقات لأنهماكه في حروب طويلة وعندما يعود الي بيلا منهوك القوي ومنشغل البال ينكب على اعداد غزوات اخري ويدعو الي احتفالات تدوم عدة أيام . “

ماذا عن “بوسيفالوس”
في سن العاشرة من عمر الإسكندر احضر أحد التجار حصانا للمك فليب , وعرضه عليه مقابل 30 تالنت , لكن الحصان قاوم الملك ولم يستطيع ركوبه , وكذلك أيا من حاول الاقتراب منه , فأمر الملك بذبحه كونه جامحا لا يروض , وهنا ظهر الإسكندر وعرض على والده أن يسمح له بأن يحاول ترويضة وبالفعل استطاع الفتي الصغير ترويض الحصان الجامح ,فقد كان الحصان خائفا من ظله , وابتهج فليب لما رأه وسر كثيرا , وابتاع الحصان على الفور , وأعطاه لأبنه وقال له : ” يابني عليك ان تجد مملكة تتسع طموحك , إن مقدونيا لصغيرة جدا عليك ” .
وقد اطلق اٌسكندر على هذا الحصان اسم ” بوسيفالوس” ومعناها ( رأس الثور ) , وقد لازم هذا الحصان الإسكندر طوال حياته وأغلب غزواته , وعندما مات بسبب تقدمه فى العمر , اطلق الإسكندر اسمه على احدي المدن التى اسسها وهي مدينة ” بوسيفلا” الواقعة شرق الهند .

“أنا مدين بالكثير لأرسطوطاليس وأساسا بما أسمية “حياتي الخري” وقد بدأت أعيش تلك الحياة الأخري ابتدا من اليوم الذي حدثنا فيه معلمنا عن بطولات أخيلوس وهو يدرس تلاميذه بقصر ميازا. وأن بطولات أخيلوس هي التى ساقتني إلي هنا “.

لم لا يكون هذا العالم الرحب دولة واحدة ؟ وهو الآن منقسم إلي ممالك ودول تتنازعها الطموحات المتصارعة ؟
لم لا توجد لغة واحدة تفهمها جميع شعوب الأرض وتتكلم بها ؟
————
“المتمرد” :-
=========
لقد نشأ الإسكندر عنيدا , طموحا , يرفض القيود ,وكان حظه كبيرا أن والده هو فيلب , فكان واسع الصدر لتصرفات أبنه , ومدركا وواسع الفهم لأحواله النفسية , فلاحظ فليب أن ابنه لا يستسلم للأوامر إلا رغما عنه , لكن كان يقبل النقاش ويعمل دائما عقله .
كان الإسكندر يحب الألعاب الرياضية وذات مره سئله والده إذا ما كان يحب أن يشارك فى الألعاب الأوليمبية . فأجاب : نعم . إذا كان سينافسني فيها أبناء الملوك !.
ومن جانب آخرشعر فليب بقوة تأثير أولمبياس على الإسكندر فعمل على إضعاف هذة التأثير ,فاختار له معلما عنيد كان من أقارب زوجته وهو ” ليونيداس” واختار له مساعدين آخرين من ضمنهم ” لوسيماخوس” .
(أرسطو ودوره فى حياة الإسكندر):ـ
———-
“أتساءل هل أنا قادر على الحديث بصورة مجملة
عن أستاذي أرسطوطاليس .
كان شخصية مغايرة تمام المغايرة لشخصيتي ليونيداس و لوسيماخوس.
كان فكرا مطلقا فى مجالات المعرفة والبحث والتقصي” .
——–
لقد حرص فليب على أن يحصل الإسكندر على تربية عالية , فعهد للفيلسوف أرسطوطاليس بتعليمه هو ومجموعة من أقرانة كان من بينهم رفيقه الوفي هيفاستيون , وبطلميوس ,فقضي الإسكندر ثلاث سنوات مع معلمه الكبير أرسطوطاليس , وقد حاول فيها الفيلسوف كبح جماح الإسكندر تلميذه ذلك الشاب المندفع , حيث كان تعتريه احيانا حالات من الهوس الصوفي (تاثير أولمبياس والدته) , لقد علمه أرسطوطاليس كيفية التغلب على نزواته والاعتدال فى السلوك , تغليب العقل على العاطفة , علمه أيضا حب الاطلاع على أسرار الطبيعة والتحليل العلمي الموضوعي , لقد كانت كلها قيم يونانية متحضرة , لاقت قبول فى نفس الإسكندر وعززت من شعوره بالإنتماء إلي الحضارة اليونانية ,وربما لهذا السبب يُرجح تبنيه لقضايا الشعب اليوناني عن قناعة , بالإضافة لأهتامه بالثقافة اليونانية ومحاولة نشرها , وإلي جانب تلك التربية الأخلاقية والعلمية التي عمل أرسطوطاليس جاهدا تلقينها لتلميذه ,عمل أيضا على تنمية ثقافة الإسكندر الأدبية وذوقه الجمالي , فعهد لتدريسها الإلياذة التي وجد فيها التلميذ الشاب أبطالا يونانيين سر أن يقتدي بيهم , وأنه من العجيب أن حافظ الإسكندر على نسخة للإلياذة مصححة من معلمه طوال حياته لم تكن لتفارقه أبدا,فكان يضعها كل ليلة تحت رأسه عند نومه مع خنجره , واشتهرت باسم ” نسخه خزانة الجواهر” لانه كان يضعها فى صندوق ثمن للحلي كان قد غنمه من حروب الفرس لكنه وزع ما بداخله على الجند ,واحتفظ بالصندوق .
ناقش الإسكندر معلمه فى شتي فروع المعرفة , واعتبر الفترة التي قضاها فى كنف معلمه أرسطوطاليس هي أسعد فترات حياته , وظل يحمل كل مظاهر الحب والتقدير طوال حياته لمعلمه الفيلسوف الإغريقي , وقد قال الإسكندر أنه أحبه أكثر من والداه :” لأن أبي أعطاني الحياة أما أرسطو فقد أوضح لي كيف أستخدمها على الوجة الأكمل “.
لقد كان قرار فليب بإرسال الإسكندر إلي الفيلسوف أرسطوطاليس من القرارات الصائبة التى إعتاد فليب على إتخاذها فى الوقت المناسب .
———
“أنا مدين لأرسطوطاليس بجميع ما حققته من أعمال جليلة,
أثناء هذة المغامرة التى خضتها بحماس لم يفتر منذ سنوات عديدة .
أنا مدين له أيضا باكتشاف العظمة التى تبلغ أرقي مستويات الألوهية و الإنسانية معا”.
———-
ومن أراء أرسطوطاليس ” أن أسمي رسالة ينبغي للغازي أن يتحلي بها هي سعيه لعقد جسر يصل الشعوب بعضها ببعض مهما كانت السبل التي يسلكها لبلوغ هذة الغاية وبقطع النظر عن أساليب العنف والقسوة التي يعامل بها أعداءه , والمعاملة بالعدل والحسني والاستقامة فى السلوك التي يقابل بها حلفاءه”.
وربما انحدر الإسكندر عن طريق أبيه عن البطل الإغريق هرقل ,وعن طريق والدته عن آخيل بطل الإلياذة ,ولعل هذا لقي في نفسه استحسانا كبيرا , فقد فتن بالثاني أكثر في فترة صباه وللذك لقربه من والدته وتعلقه الشديد بيها .
————
“ولم يكن الإسكندر يمارس الجنس , أو الملذات الأخري ,إلا باعتدال .
بينما أطماعه كانت دائمة جادة .
و روحية
ومما ينتظره المره من رجل يفوقه سنا بكثير “.
(بلوتارخ)
————
لم ينغمس الإسكندر فى الجنس , أو الملذات الأخري كالأكل والشراب والموسيقى . لكنها كان شديد الإعتدال , وكانت من أهم الملذات الجادة , أو الروحية التي شغلت بال الإسكندر كانت رغبتة فى المعرفة وكانت رغبة عارمة , فأقبل على القراءة بنهم شديد.
————-
(الإلياذة , هوميروس , واشياء أخرى ):ـ
======================
لقد اشتهر الإسكندر بشغفه بالادب واهتمامه بأشعار ” تيليستيس” و “فيلوكسينوس” وكذلك مسرحيات “سوفوكليس” و ” يوريبيدوس” ولكن كان لإلياذة هوميروس النصيب الأكبر من اهتمام الإسكندر كما ذكرنا ,فكان يقرأ منها كل ليلة , وقد قام معلمه أرسطوطاليس بتزيل نسخه وشرحها له فكانت المقربة إليه من جميع النسخ الآخري , ويقال فى بعض الروايات ان الإسكندر قد حفظ تلك الأشعار عن ظهر قلب , فكان كثيرا ما يقضي لياليه وهو يرددها .
أما عن تأثر الإسكندر بأبطال الإلياذة , فقد استحوذ أخيل على النصيب الأكبر , ليس هذا فحسب بل راح يقيم المقارنات بينه وبين أخيل وكم تمني أن يتفوق علي اخيل , ويخلد التاريخ ذكراه , وكما كان أخيل يحب صديقة المقرب ” باتروكلوس” كان الإسكندر يحب صديقه الحميم “هيفاستيون” فكان أيضا معجب بشجاعة “باتروكلوس” واخلاصه لصديقه آخيل وكيف أنه قُتل وهو يدافع عن آخيل .ووسنتعرف لاحقا إلي اي درجة فتن الإسكندر بآخيل وراح يقتفي أثره .
——–
لقد نشأ الإسكندر مع أبناء الملوك والقواد فى بلاط قصر أبيه فى مقدونيا , وكان القصر يضم أيضا أبناء الرهائن من أبناء الملوك والحكام الذي أخضعها فليب , وكان من بينهم هيفاستيون الذي أتخذه الإسكندر فيما بعد صديقا مقربا , وأيضا بطلميوس الذي يكبره بعشر سنوات , سوف يصبح صديقه هو الاخر . وقد أرسلهم فليب مع الإسكندر إلي أرسطوطاليس .
لقد جعل فليب معبد الحوريات (بنات بوسيدون إله البحار ) مدرسة لأرسطو مقابل تعليمة للإسكندر , كما انه وافق على إعادة بناة بلدة ” ستاكيرا” مسقط رأس أرسطوطاليس , حيث كان فليب قد قام بغزوها وتدميرها ,بالإضافة الي تحرير من استعبد من أهلها , والعفو عن المنفيين خارجها ودعوتهم للعودة ,كل ذلك مقابل تعليمه للإسكندر .
لقد كانت مدرسة أرسطوطاليس هذة هي مدرسة الصعود للإسكندر ورفاقه من أبناء النبلاء والملوك والذين أصبح فيما بعد أصدقائه وقادة جيشة المستقبليين . فتعلموا علي يده مبادئ الطب والفلسفة والأخلاق والدين والمنطق والفنون .
انهي الإسكندر تعلميه فى سن السادسة عشر , فى ذلك الوقت خرج فليب في حملة وحربا على بيزنطة , وترك الإسكندر وصيا على العرش , فحكم الإسكندر بالنيابة عن والده , لكن الأمور لم تجري بسلام فقد ثارت بعض القبائل التي اخضعها فليب , واستغلت فى ذلك صغر سن الإسكندر , لكن الإسكندر يفاجئ الجميع ويستطيع إخماد تلك الثورة ,ليس هذة فحسب بل أجلاهم عن مناطقهم وأقام مدينة جديدة أسماها “الكسندرو بوليس” وكانت أولي المدن التي تحمل أسمه.
لقد عٌرف الإسكندر بشجاعته ,لقد كانت شجاعة مصحوبة بالإيمان الداخلي بحسن تصرفه , لقد كانت لدية القدرة على التميز بين ما هو صائب وقت ما يعجز الجميع عن فعل ذلك .
——–
“لم يكن الإسكندر العظيم مدفوعا بأي وازع حقير أو تافه بل أنه ما كان ليقنع بكل الأقطار التي احتلها ….”
“أنا ابن إله ولا شك ! وًهبت قوة تتجاوز قوة البشر . وكلما تقدمت فى السن وأصبحت أدرك شيئا فشيئا أن انتسابي للآلهة أمر له خطورة بالغة شعرت بوازع يدفعني للبحث عن سلالتي من بين الآلهة الذين يقع الكشف عن أسرار وجودهم أثناء الطقوس الدينية السرية التي تقام فى معابد مصر فى ذلك القطر الذي تحمل فيه الحكمة طابع المجهول, والذي يحافظ فيه أبو الهول بصمته المهيب على سر مصير البشرية من وراء الحياة والموت “.
=============
هل كان الإسكندر طاغية…. الإجابة على السؤال ستكون على مدار الحلقات القادمة .
………………..
لقد وضع الإسكندر نُصب عينه أن يكون فى القمة ,ولقد اتخذ الإسكندر من أخيل البطل الإغريقي مثله الأعلي ( لقد خُير أخيل بين حياة طويلة عادية أو حياة قصيرة ذات مجد ويخلدها التاريخ على مر العصور فأختارالبطولة وأن يموت مبكرا, فظلت شخصيته معروفة لنا حتي اليوم ) فعمل علي التشبه بكل صفات ليس هذا فقد بل أنه راح يعمل على منافسته ,حيث أراد أن يتفوق عليه أيضا .
=============
صفات الإسكندر العسكرية:ـ
كان الإسكندرمن أعظم العقليات العسكرية فى التاريخ القديم , كان الفضل أولا يرجع إلي والده فليب فهو كان بمثابة استاذا فى مدرسة فنون الحرب والقتال .فقد عمل خلال الفترة التي يري فيها الإسكندر أن يغرس فيه حبه للتدريبات القتالية والعسكرية . ومن ثم لمعلمه الذي زرع فيه كل الصفات القويمة كما ذكرنا سالفا .
كان للإسكندر قدرة كبيرة على التأقلم أثناء حروبه التأقلم مع معطيات المعركة , حتي ولو كانت مفاجئة وغير متوقعة , كان لدية القدرة على تقييم وضع المعركة وخطة العدو من مجرد نظرة واحدة , لم يخض معركة وهو يشك فى عدم فوزه , كان هناك دايما احتمال واحد فقط هو النصر , هكذا رزع تلك الثقة العارمة بنفوس جنوده .
كان دائما ما يقوم بوضع خطة تتخطي أي صعاب يمكن أن تواجهه أو تجعله عاجزا عن الإنتصار , وكان دايما مايقدم حجم اعدائها بدقه , على الرغم أنهم كانوا يفقونه فى العدد .
كان دايما ما يلتقط بعينه نقطة ضعف العدو ويتسلل منها , ويلف الدفة ناحيته مهما كان عدد العدو أكبر ,
====================
جيش مقدونيا :ـ
لا يمكن أن ننكر فضل فليب فى تمتع مقدونيا بجيش حديث ومدرب بأحدث وسائل عصره,لقد أعتبره المؤرخون أفضل جيوش العالم القديم ,فكان الفضل كل الفضل يرجع لفليب وليس الإسكندر .
لايمكن لنا أن نغفل دور المهندس الأثيني “ايفيكرانيس” الذي قام باستبدال التسليح بالبرونز بالتسليح بالحديد فأصبح الجندي أخف في الوزن وأسرع في الحركة , كما أنه استبدل الرمح القصير بآخر طويل ,كذلك البس الجند حذاء خفيف لحماية القدم , واستبدل السيف الرفيع بسيف آخر أطول وأعرض .
بالإفاضة إلي ابتداع نظرية حربية جديدة , ملخصلها أن ( تفوق الجيش الجيش العددي على جيش آخر ,ليس ضروريا لكسب المعركة , وإنما يكفي لكسب المعركة أن يتفوق أحدهم عند نقطة مؤثرة فى وقت حاسم ,فإذا ما تغلب فى هذة النقطة تمكن من تحقيق الانتصار في باقي النقاط ) .
وكان فليب من أوائل من طبق تلك النظرية ,وانتصر بجيش أصغر عددا نسبيا على جيش آخر أكبر عددا .
لقد كان فليب أيضا بالاضافة الي كونه عسكريا فذا كان سياسيا محنكا , وأن كان فليب لم يتمتع بنفس شرته ابنه ,فلم يوفيه التاريخ حقه ,فقد استطاع بعقلية العسكرية تكوين جيش من أعظم الجيوش في العالم آنذالك , وبفضل سياسته أساس مملكة مقدونيا ,وبعدها تفرغ واعد جيشه للسيطرة على بلاد اليونان .
وفيما بعد مقتل فليب ورث الإسكندر عن والده جيشا كبيرا , واضطرابات سياسية واسعة, كان عليه السيطرة على تلك الاضطرابات وتثبيت جذوع حكمه , فنجد فيما بعد الإسكندر يسير على نفس الطريق ,فقد تمتع بسرعته فى أرض المعركة ومفاجئته لأعدائه .
إلي جانب كل ذلك كان تجري العادة فى الجيوش القديمه أن الضباط يركبون الخيول أو البغال ويسير الجنود على أقدامهم , ولكل واحد منهم خادم يخدمه ,فجاء فليب فجعل الظباط يمشون مع الجنود وجعل لكل عشره منهم خادم , وجعلهم يستحمون بالماء البارد كل يوم ,ويمشون مسافة 30 كم .
ذكرنا مسبقا عندما ذهب فى فليب فى حملة خارجية , وترك ابنه على عرش مقدونيا , وقد ابهره مافعله الإسكندر عند عودته ,بعدها عزم فليب على ضم كل المدن اليونانية ,فتميزت أثينا عن غيرها بمعاملة لينة ,فظلت محتفظة بكيانها ,رغم فرض الغرامات والعقوبات على غيرها من الدويلات اليونانية . وحارب الإسكندر جنبا إلى جنب مع وابيه واثبت تفوقه بجدارة , لدرجة أنه كان يغار من والده عندما كان يسمع عن انتصاراته وقال: “إن أبي لن يترك لي شيئا عظيما أفعله بعد!” .
إلا ان الأمر لم يسير كذلك , فقد كون فليب حلف إغريقي لكي يتمكن من مواجهة الفرس ,جاء هذا الحلف بعد فتح كل مدينة والاستيلاء عليها , وعقد صلح معاها منفردا ومن ثم بعدها عقد الحلف الإغريقي .
بعد استقرار الوضع نسيبا فى بلاد اليونان ,يعود فليب إلي مقدونيا وقد شرع فى الزواج من ابنة قائد جيشه “اتالوس” وكانت فتاة صغيرة , وقد اثار هذا الأمر سخط “اولمبياس” وبالتالي الإسكندر . واثناء الأحتفال بالزواج أكثروا من الشراب غير أن الإسكندر لم يشارك وجلس بعيد ,فقام “أتالوس” ليدعوا الحضور أن يشربوا نخب الوريث الشرعي القادم. كان هذا الأمر بمثابة الشرارة التي اشعلت النيران , فقام الإسكندر بسب “اتالوس ” ,ولم يرضي فليب بتصرف ابنه الذي كان بمثابة تحدي واضح له أمام الحضور وبرفضه هذا الزواج , وقد تفاقم العداء واشتد بين الأب والأبن انتهي الأمر بنفي الإسكندر, لكن بعدها تبين فليب خطائه وارسال فى إحضار الإسكندر , وتصالحا الأثنين , غير أن هذا الصلح لم يدم طويلا , فأثناء حفل زواج ابنته قام أحد الحضور بطعن فليب من الخلف وسرعان ما هم بالفرار على الفور غير أن برديكاس صديق فليب قام بصويب حربته على القاتل أثناء فراره فقتلته على الفور , قبل أن يصرح عن الأسباب التي دفعته لقتل فليب , وهل انه فعل ذلك بمحض إرادته , أم أنه فعل ذلك بتحريض من أحد وظلت الأجابة غير معلومة !. وقد مات فليب على الفور بطعنة الخنجر القاتلة .
ومن الأراء التي قيلت حول مقتل فليب , أنه قتل بتدبير من أولمبياس زوجته التي سئمت خيانته المتعددة ليها , وقيل أيضا انه قتلت بتحريض من الإسكندر ,وقال البعض أنه قتل بسبب ثأر قديم بين أحد أصدقائة . وأيان ما كانت الأسباب نجد أن الأسكندر هو المستفيد الأكبر من موت فليب والده فهو بذلك يصبح وراثيا للحكم .
====================
غضب الإسكندر من معلمه
” من الإسكندر إلي أرسطو , تحياتي . لقد كان خطأ منك أن تذيع على الملء دروسك لي . وهي التي كانت تميزني عن غيري . وقد جعلتها أنت فى متناول الناس جميعا . لقد كنت أفضل ان أكون مميزا بتلك المعارف عن أن أكون مميزا بالسطان . وداعا “
====================
“إن أبي لن يترك لي شيئا عظيما أفعله بعد!”
الإسكندر ووصية العرش :ـ
بوفاة فليب فى عام 336 ق.م أعلن الإسكندر أنه هو الحاكم الجديد , وان شيئا لم يتغير سوي اسم الملك ,وقام على الفور بقتل بعض منافسيه ممن يمكن أن ينافسوه فى الحكم , هذا الامر الذي أثار الشكوك حوله واتهمه بعض المؤرخين صراحة بأنه هو من دبر لمقتل والده ,أو على الأقل اشترك مع والداته فى التدبير لقتل فليب .فلقد كان المجد هو المحرك الأساسي للإسكندر ربما وراء فعلته تلك . وبذلك وصل الإسكندر لمبتغاه واعلن واصيا على العرش فى العشرين من عمره .

الإسكندر الأكبر

” لقد وجدكم فليب مشردين وفقراء , يرتدي أغلبكم ملابس من جلود الأغنام , تقومون برعي أعداد ضئيلة من الأغنام فى الجبال , وتنخرطون فى حروب هزيله للدفاع عن ذلك الإليرليين والطراقيين على حدودكم , لقد منحكم العباءات لترتدوها بدلا من جلود الأغنام , وأنزلكم من الجبال إلي السهول وأعدكم لمعركة مع البرابرة الذين بجواركم ,وأصبح لديكم الآن ثقة أكبر فى شجاعتكم بدلا من الحصون القوية , وحولكم إلي سكان مدن وقام بتحضيركم بمنحكم القوانين والعادات الجيدة “

جاء هذا فى الخطبة التي وضعها أريانوس على لسان الإسكندر الأكبر , يصف التغيرات التى قام بها فليب من أجل صبغ الشعب المقدوني بطابع التحضر والمدنية كما كانت بلاد اليونان .

خلف الإسكندر والداه فليب الثاني على عرش مقدونيا عام 336 ق.م , فقد وجد أن الدولة قد تغيرت تدرجيا عما كانت عليه من قبل , حيث كان فليب قد كام بالسيطرة على مقدونيا وتحويلها إلي دولة عسكرية لها جيش قوي , بالإضافة إلي أنه وسع حدود مملكته ,وقام بفرض سيطرته على بلاد الييونان أيضا , وقد خطط لغزو الفرس , كما أن أرتقي بمستوي الشعب الثقافي .
وقد يحتمل وصف الإسكندر شيئ من المبالغة الا انه لا أن النص السابق يصف بحياد تام كيف تحول شعب رعوي إلي مزارعين مستقرين وسكان مدن , وأصبحو يرتدون الملابس الصوفيه , ويتمتعون بمميزات الحياة المنظمة .
لابد من الأخذ فى الاعتبار أن سياسية فليب الأقتصادية أدت إلي زيادة عدد الجنود التي تم تجندهم فى الجيش المقدوني , وقد زاد العدد فى الحملة التي نظمها الإسكندر على الفرس .

” ما الرأي الذي تتخيل ان يكون لدي كل فرد عنك , إذا حاولت القيام بالقضاء على جميع أرجاء المملكة الفارسية , أو (عند ) التقصير فى إلحاق أكبر قدر من الأقاليم التي يمكنك الحصول عليها , والاستيلاء على آسيا , كما يحاورك البعض من كيليكيا إلي سينوب سوف تجد أنه يقيم فى مدن فى هذة الأقاليم رجال شاردون يتجولون حولها الآن بسبب نقص احتياجاتهم اليومية , ويقومون بالاعتداء على كل فرد , وهؤلاء سوف يسقطون معها ”
أيسوقراط محدثا فليب

لقد كان من المتحمل ان فليب ينظر إلي آسيا على أنها مصدر للثروة والأراضي الجديدة التي يمكن ان يستغلها فى توسيع مملكته , ولكن اغتيال فليب حال دون طموحاته , وقد خلفه فى طموحاته تلك ابنه الإسكندر الأكبر , فكان يأمل كل الأمل أن يحقق مجد شخصي ,يخلده التاريخ له ,

الأسكندر وتوطيد حكمه :ـ
“من الإسكندر بن فليب , لجميع الإغريق (ماعدا الاسبرطيين ) هدية من البرابرة الذين يقطنون آسيا ”
لقد أمضي الإسكندر أول عامين 336 &335 ق.م فى تأمين حدوده الشمالية فى تراقيا وإلليريا وفى القضاء على الثورة فى بلاد الإغريق , لقد كان اليونانيون يعتبرون معاهداتهم قد انتهت مع فليب بوفاته , حيث أبتهجت أثينا لمقتله , وطيبة وقبائل البلوبونيز وأسبرطة وكل مدن بلاد اليونان , غير ان الإسكندر أسرع إلي هناك لمعرفته بخطر تلك الثورات وقام بإخمادها , وتكوين حلف جديد عوضا عن معاهدة فليب معهم , وأصبح هو رئيسا للحلف بعد والده ,غير أن أسبرطة ظلت ممتنعه عن تأيده .وكان من أهم شروط الحلف أن جميع مدن الحلف تحظي بالحرية وتتمتع بالحكم الذاتي , وألا يقع أي تدخل فى شؤنها ونظمها الداخليه .

وبعد ذلك اتجه إلي آسيا فى ربيع 334 ق.م بعدد جيش يبلغ حوالي 37000 رجل , مابين فرسان وجنود مرتزقة وفرسان أسلحة خفيفة وفرسان كشافة ورماة السهام ورماة النبال والمشاة وسلاحهم الرماح الطويلة , بالإضافة أنه رافق الحملة مساحون ومهندسون ورسامون وعلماء وموظفون مدنيون ومؤرخون , ربما يكون هذا بالامر الغريب , لكنه يعطي لنا تصور أن الإسكندر كان لدية منذ البداية خطة غير محددة ولم يكن يشارك أحد فيما يفكر به. وقد أحرز الإسكندر أول انتصار له عند نهر ” جرانيقوس” بالقرب من بحر ” مرمرة” وكان هذا هو السبب الذي جعله يرسل الهدايا من الغنائم إلي مدينة أثينا اليونانية ومعبدها وكان ذلك دون غيرها من المدن لمكانة أثينا لديه .

الإسكندر فى طروادة :ـ
كان الإسكندر عاشقا للقتال متعطشا للدماء جسورا مقداما فى خوض الحروب , وقد أرجع بعض مؤرخي تلك الحقبة التاريخية , ان الإسكندر قد استلهم عبقريته العسكرية وشجاعته النادرة وروعة أدائة التكتيكي والأستراتجي فى ميادين الحروب التي خاضها من أحد أجداد والداته , وقبل أنه أخيل البطل الأسطوري بطل إلياذة هوميروس التى كان الإسكندر عاشقا متيما بها , وكان هذا البطل الأسطوري سبق مولد والدته أولمبياس بحوالي 800 عام . لكن كيف فتن به الإسكندر كل هذا الجد ؟!
ومن شدة ثأثر الإسكندر بأخيل البطل الأسطوري قرر زيارة قبره ووضع أكاليل الزهور على قبره وقبرأبطال اليونان الذين قتلوا فى حرب طروادة .

الإسكندر الأكبر

“قد عطر الإسكندر بالزيت ضريح آخيل .ونزع مع بعض رفاقه (يقصد هيفاستيون)ملابسهم, وتباروا عرايا إلي جانبه , كما كانت تقضي العادات . .
ثم وضعوا الكاليل على الضريح .
واعلنوا أن آخيل كان فى حياته سعيدا , إذا زامله صديق مخلص . ولحقته بعد وفاته شهرة واسعة ”
بلوتارخ
بعد انتصار الإسكندر علي ولاة الفرس عند نهر ” جرانيقوس” رجع إلي مقدونيا يعد لحملته على الإمبراطورية الفارسية , وكذلك ينظم أمور مملكته التي سوف يغيب عنها وقتا وأن كانت الحقيقة أنه لم يعد إليها مرة أخري , حيا أو ميتا .
فترك واصيا على مقدونيا وكان وزير فليب السابق وترك له 15 الف جندي , وكان الإسكندر قد وزع كل الغنائم من المعركة السابقة على أصدقائه وأعوانه حتي انه لم يترك لنفسه شيئا عندها قال له صديقه برديكاس وماذا تركت لنفسك ؟ فرد عليه الإسكندر: الأمل !
كما نصحه البعض بالزواج لكي يترك من خلفه وريثا على مقدونيا . لكنه أجابهم : وهل هذا وقت اللهو مع النساء بينما هناك الكثير مما يجب على أن أفعله ! .

فبعدها بستة أشهر استعدالإسكندر لان يلتقي بالجيش الفارسي الذي يقوده الملك درايوس بنفسه عند إسوس , وقد كان هناك تفاوت ملحلوظ بين القوتين وقد استعد درايوس اتم الإستعداد وقد تم عن مهارة فاقت خطط قوداه عن المعركة السابقة لكن لم يكن الأمر بالصعب على الإسكندر فكانت عبقرتيه تعادل آلافا من قوات الجيش . ولم يكد الليل أن يأتي بظلامه حتي جن جنون الملك العظيم ولازا بالفرار وقد أصبح جيشه فرقا ممزقة لا تعرف أين تذهب .

وعلينا العودة إلي معركة “جرانيقوس” لنراقب تصرفات الإسكندر وقتها ….
ففي عام 334 ق.م عبر الإسكندر مه جيشيه إلي آسيا عند هيلزبونيت وكان قد تجمع له فيها حوالي 160 سفينة حربية قدمتهاله الدويلات الإغريقية البحرية واهمهما أثينا .

وكان من السهل على الإمبراطورية الفارسية أن تحشد عددا أكبر من السفن والجنود فى مواجهة سفن الإسكندر القليلة والصغيرة , ولكن أحد المؤرخين يقول أن الجزء الأكبر من الأسطول الفارسي كان فى مصر وقتذالك يشترك فى إخماد إحدي الثورات فيها .
ويتضح أن خطوات الملك الفارسي درايوس كانت تتلخص فى التمهل والانتظار والسماح للإسكندر أن يعبر ويتقدم بجيشة فى آسيا وفي ذلك الوقت ينقض عليه جيش درايوس الكبير بعدما يكون انتقطع الإسكندر عن بلاده.

وقبل الاستعداد لتلك المعركة لقد قامت عدة مناوشات بين ملك الفرس وبين الإسكندر الأكبر , حيث أن داريوس الثالث قد تولي حكم الإمبراطورية الفارسية تقريبا فى نفس الوقت الذي تولي فيه الإسكندر حكم مقدونيا وبهذا ارسل داريوس فى طلب الجزية التى كان يأخدها درايوس الثاني من فليب وكانت عبارة عن بيض ذهبي لكن الإسكندر رد عليه : بان الطائر الذي يضع البيض قد طار إلي عالم آخر ويجب أن تتبعه إلي هناك !
وبعدها أرسل درايوس الثالث خفاشا وكرتين صغيرتين سخرية من شباب الإسكندر وصغر سنه فرد عليه : بأن هذا الخفاش سوف يمتص كل قواك .
ولم يكتفي درايوس بذلك فأرسل للإسكندر ليمونة حمضاء ربما رمزا للآلم التي سوف تلحق بالإسكندر على يد الملك الفارسي إلا أن الإسكندر رد على رسوله بأنه سوف يجعل درايوس يأكل كل ليمونه خمضاء عنده !

جيش الإسكندر :ـ
لم يكن جيش الإسكندر يزيد عند عبوره آسيا عن 40 الف جندي كان منهم حوالي 13 ألف مقدوني ,12 الف إغريقي والباقي من جنود القبائل المتحالفة معه . لقد اعتمد هذا الجيش على ما سمي ” بالفلانكس” وهم حملة الرماح الطويلة كما ذكرنا مسبقا والتي كان طول الواحة منها 15 قدم . وكانت تضم 6 فرق وإلي جانبها حملة الأقواس , والجنود الخفاف أو الوثابون الين يحملون السيوف والخناجر .
وأما عن قوة جيش الإسكندر الفعلية , فكانت تكمن فى قواته الخاصة ” الكومبانيون” وهي التى يضعها الإسكندر على الدوام إلي يمينه . وكانت تتألف من ثلأثة آلاف جندي وفارس . تقوم فى المقام الأول على فرقه من حرسه الخاص وأطلق عليها اسم ” أجيما”
وكان عدد الفرسان يقدر بحوالي 5 آلاف فارس وكانوا ينقسموا إلي 8 فرق مابين مقدونين وإغريق وكان للإسكندر فرقة من فرق الفرسان .

جبش الفرس :ـ
لقد كان فى أغلب الأوقات ,أكبر حجما من جيش الإسكندر وقد كان عدده فى أحدي المعارك حوالي مليون جندي ,بالإضافة إلي الثروة الكبيرة التي كانت تحت يده , فقد أتاح له ذلك شراء الجنود المرتزقة وشراء الأسلحة والمؤن الوفيرة ,كما انه قام بحشد عدد كبير من أهالى الدول التي ضمتها الإمبراطورية الفارسية فى ذلك الوقت .
وإذا نظرا إلى هذا الجيش الهائل العدد نجده يفتقر دائما إلى التدريب والتنظيم ,الذي تمتع بيهم جيش الإسكندر منذ عهد فليب والده .

عبقرية الإسكندر
لقد اتسم الإسكندر بالبراعة فى التنظيم والقيادة وقد ظهر لنا هذا منذ الحملة الأولي التى قام بها فى شكال مقدونيا وقال المؤرخون أن حياة الإسكندر القصيرة خلت من التدرج والتمرس اللذين يمر بهما الأنسان عادة , حيث أن مستواه فى حملته الأولي هو نفس المستوي الذي تميز به بعد ذلك فى حملاته التالية .
أن قدرة الإسكندر على التأفلم من أعظم صفات الجنرال العظيم , فلديه القدرة على فهم الموقف من لمحة واحدة , ويقوم بوضع خطة للتغلب على العقبات التى تواجهه والتي يقف أمامها أي قائد عاجزا عن حلها .

ذهب الإسكندر قبل المعركة إلي معبد الربة أثينا وهي ربة الحمكة ونصيرة الأبطال وضحي من أجلها وترك بالمعبد أسلحته وأخذ درعا قديما كان منذ جرب طروادة .
ثم بعدها تقدم الإسكندر نحو موقع المعركة حيث اتخذا موقعه خلف نهر ” جرانيكوس” بالقرب من بحر مرمرة ولم يقوم بعبور النهر كما أشار عليه مستشارينه فكان لديه رأي آخر كعادته : فهو أراد ان يربك جيش الفرس بتاخيره فى عبور النهر .
وكان قائد الجيش الفارسي من المرتزقة الإغريق ويدعي “ممنون”وشارك معه بعض حكتم الولايات الفارسية بما فيهم والي مصر وقتئذ . وبالرغم من ذلك لم يكن القائد الفارسي يثق فى المرتزقة الإغريق من قواته عند مواجهة جيش الإسكندر الذي يتكون من جنود إغريق إيضا .

خطة إرباك ممنون
دفع الإسكندر بجنود المشاة نحو النهر حتي ظن ممنون أن الإسكندر سوف يخوض المعركة بجنود المشاة فقط , لكن الإسكندر على فجأة دفع بفرسانه وهو فى مقدمتهم وعبروا مياه النهر وظل يصيح فى جنوده وهو يقو : كونوا رجالا !
وقصد بيهم يمين المعركة وسرعان ما انحرف بيهم فى الوسط كان يقصد بذلك موقع ممون وقواده على الهضبة التى كانوا يقفون عليها وبهذا أحدث ثغرة فى الجيش الفارسي تسسل منها الإسكندر وجنوده .

” وفي وسط هذة المعمة , انكسرت حربة الإسكندر . فنادي على أريتس , ان يسلمه حربته , ولكن حربة أريتس كانت قد كسرت هي الأخري .وقد أظهرها له أريتس . ونادي أريتس على ديمواتوس , أن يسلم حربته للإسكندر .
وعندما رأي الإسكندر , وفي يده حربة ديمواتوس, مثيراداتيس زوج ابنة الإمبراطور الفارسي دارا الثالث أمامه , قذفه بحربته فى وجهه وقتله . وفي هذا الأثناء هاجمهه حاكم أيونيا الفارسي وضربه على خوذته ببلطته ولكن الضربة لم تفقده غير جزء بسيط من خوذته
وفي اوقت الذي تاهب فيه مثيراداتيس لضرب الإسكندر ببلطته رأه كليتوس صديق الإسكندر وعاجله بضربه من سيفه أطارت له ذراعه “

أريانوس واصفا المعركة
وقد قتل حصان الإسكندر فى هذة المعركة واستبدله بآخر ,واستمر فرسانه ومشاته ينظفون الميدان من جنود الفرس واستسلم في النهاية حوالي 2000 جندي وفر الباقي بعدما قتل منهم 15 الف جندي , وعلى الجانب الآخر لم يتكبد جيش الإسكندر إلا خسائر قليلة كان من أهمها 25 من فرسانه , وقد قام الإسكندر بإرسال رمادهم إلي مقدونيا حيث دفنوا باحتفال كبير فى مقبرة تذكارية .

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote

التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

      Amistad مراجعة فيلم - عالم تاني

      Amistad مراجعة فيلم

      صيدناوي - صنايعية مصر - عالم تاني

      صيدناوي – صنايعية مصر