in

رواية فردقان للكاتب يوسف زيدان

اول قراءة لي للكاتب يوسف زيدان، وقد انبهرت صراحة من الاسلوب السلس الجميل والمعاني العميقة واللفظة المتنوعة الوافرة، فالكاتب يوسف زيدان عنده من المعجم اللغوي ما يمتعك ولا يشق عليك حتى وان كان نفس السياق وهو وصف المتحابين على سبيل المثال، والرواية فردقان تصور جانبا خفيا من جوانب الحياة في ظل صراعات متعددة ومختلفة ومتلاحقة متتالية وحال العلماء بين الخضوع والاستسلام او الهروب والريبة، الفاظها تعود بك لزمن الرواية فتشعر انك في عالمها المرسوم بحرفية شيقة، ولما كانت رواية فردقان تحكي في التاريخ الاسلامي وجب علينا بعض التساؤلات، وبسببها انهارت عندي روعة الرواية وشعرت انها تنم عن كاتب غريب معتل المزاج، فالرواية بالتأكيد لها هدف غير سرد حياة الشيخ الرئيس ابو علي الحسين ابن سينا ومن التساؤلات:

تساؤلات عن رواية فردقان للكاتب يوسف زيدان

  • هل كان ابن سينا نسوانجي ومدمن محب للخمر
  • هل كان محمود الغزنوي سبتك كين شاذ وله عشيق اسمه اياز(وقد قرأت في مصدر انها تهمة الصقها بها الايرانيين كناية به)
  • هل يجوز للرجل ان يتناقش مع رجل آخر غريب في جمال المرآة التي يحب، أليس هذا من جوانب الدياثة وقلة النخوة؟ومع ذلك فقد تناقش ابن سينا والآمر منصور بخصوص روان ؟
  • هل روي عن ابن سينا كل تلك الروايات من الاعتراض على القدر والتساؤل في مغزي الحياة؟ في قصة ابن سينا وابو سهل المسيحي في صحراء قره قورم (واذا كان، ألم يعلن ابن سينا توبته وبذل الغالي والنفيس من اجل تلك التوبة الغير مذكورة في رواية فردقان)
  • بعد عودتهم من هذه “الغزوة” الى عزنة..اقتباس من الرواية، هل في وضع الغزوة بين اقواس سخرية من رمزيتها التاريخية للمسلمين؟(فالغزوة هي ما شارك الرسول فيها) ام سخرية من ادعاءات محمود الغزنوي لحملاته الحربية على الهند بأنها غزوات ؟
  • في حديث ابن سينا مع ماهتاب وماهنار عن عمهم الذي راسل ابن سينا متسائلا في بعض مسائل المنطق، استشهد ابن سينا بعدما اختلط عليه الامر ونسي مكان اقامته وقتها فقال من القرآن (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) مع ان فيلسوف كابن سينا لن يؤل الاية بنسيان سيدنا آدم الامر الاول والاخير والوحيد الذي امره الله و وسوس اليه الشيطان به؟؟!!
  • اذا كان قد عرف عن ابن سينا ولعه بالنساء والخمر “ولا أعلم مصدره ولكنه مذكور في رواية فردقان”، كيف رضي ماهيار ان تظل اخته ماهتاب في حجرة ابن سينا منذ الغروب حتى شروق الشمس ولعدة ليالي متتالية، اين نخوته واين عزة الرجل واين إسلامه؟ وقد استهام ابن سينا بها بالفعل، هذا بالاضافة انه مدحها بقوله انها جميلة عدة مرات امام اخيها، وفي الاخير زنى بها وفي موقف آخر ذكر الكاتب يوسف زيدان”فرد عليها بوقار يراعي وجود اخيها:هذا شئ جيد، شكرا لك.”
  • عندما مرض الامير نوح بن منصور، ورغم اهتمام ابن سينا بتحصيل العلم وصغر سنه ونبذه لحياة الفراغ واللهو الا انه نصح الامير بالغناء والطرب ليسري عن نفسه؟ هل هكذا كانت شخصية ابن سينا ام هو ما يدعو اليه الكاتب يوسف زيدان، واذا كان الامير مولعا بالشراب فهل يحلى الشراب الا في مجلس الغناء والطرب، فعلى العكس فمجلس الغناء والطرب سوف يزيده شوقا للخمر، كما ان ابن سينا يرى ان اللذة العقلية هي اللذة الحق وغيرها من اللذات الحسية هي لذات العوام وضعاف العقول (وهذا مذكور في الرواية) فكيف ينصح امير القرية باللذة الحسية؟
  • مما عرف عن ابن سينا كما ذكره الكاتب يوسف زيدان في رواية فردقان هو محاولته اكتشاف العلم عن طريق التجربة وعدم تقديسه لنصوص السابقين، ورغم ذلك نصح الامير بالاكثار من المجامعة مع العذارى؟؟ رغم انه كان وقتها لا يزال فتى لم يمس اي انثى؟ ولماذا خص العذارى
  • حكاية سندس مع زوجها العنين الذي طلب منها ان يحضر عبدا قويا ليضاجعها امامه فيستثار وبذلك يكمل هو المضاجعة؟؟ اين مصدر هذا الكلام واذا لم يكن له مصدر اذا ما هو سبب ذكر تلك التخيلات والباسها لبس المسلمين؟؟ وان كانت لم تأتي الا من رأس الكاتب يوسف زيدان(اذا لم نجد مصدر)؟
  • سندس محبوبته في سبيل ان تثير غيرته اشترت لنفسها عبدين ونامت معهما امام ناظري ابن سينا، فقد كانت النافذة بجوار النافذة للجارين المتلاصقين؟؟ خيال كاتب مريض من وجهة نظري( اذا لم يوجد مصدر)
  • ذكر ان الزعاق بعدما وشى بالمزدوج (ثم قتل المزدوج) اتخذ الزعاق ابنتي المزدوج اماءا له وكان يجامعهم جمعاً ؟؟ خيال عجيب (اذا لم يوجد مصدر)
  • ذكر الكاتب ان مسلمي “السنة” من السلاجقة هاجموا مسلمي “السنة” من الغزنوين وقد يتسائل القارئ (اليسوا على نفس المذهب مذهب السنة، اذا لما القتال؟) وهذا ما لم نجد له الا جوابين لا ثالث لها وهو الرغبة في السلطة او فساد جماعة عن جماعة اخرى، ولكن لما ذكر الكاتب مذهب الجماعتين؟ ليوحي الينا ان الصراع هو الاساس في تلك الفترة حتى وان لم يكن مذهبي ؟ ام سخرية بالدعوة الاصلاحية للدين، او دعوى من يدعون الاصلاح في الدين؟
  • من المعروف _ وان اختلفت طرق الادباء_ فان الاديب يطنب فيما يظنه هاما لذكره في روايته، وعلى عكس ما هو متوقع، فأنت عندما تقرأ رواية فردقان شرح قبس من حياة الشيخ الرئيس او مجملا لحياته وتريد ان تعلم ماذا فعل ليستحق الخلود، كم درس من العلم، كيف كان يتعلم، اساليب اجتهاده وسعيه الحثيث وراء العلم، وكل هذا لن تجده الا مقتطفات بسيطة لا توحي بذكاء لاهب او فطنة عامرة، وعلى النقيض ترى في مغامراته النسائية ما فيه اطناب ووصف وتوضيح وتلميح وتجريح في بعض الاحيان وهوس بالمجامعة الحرام، فابن سينا على حد ما زعمت الرواية تعرف على الانثى الاولى في حياته وكانت ارملة ثلاثينة في حين كان ابن الثامنة عشر وامضى ليالٍ عديدة عشيقا لها مجامعا اياها، وامرأته الثانية كانت هي حلاله الوحيد فكانت ملكة يمينه وبعد فقدانها اشترى ابن سينا الاماء والجواري حتى عرف عنه لذته للنساء(وانما هو اشتراهن لكي يشغل نفسه عن فقدان محبوبته روان وهذا زعم الكاتب ايضا)والثالثة هي فتاة لم تلبث ان تمت عامها الثامن عشر حتى عشقها وزنى بها ابن الثاني واربعين عاما؟
  • فقد ابن سينا ماهتاب ولم ندرك السبب؟ ؟لماذا لم يطلعنا الكاتب على السبب ؟ اذ ان ابن سينا عاش بجوار امير همذان ١٦ عام وكان يعلم مستقر ومكان محبوبته.
في روايات شيعية يرمى محمود الغزنوي بأشنع الجرائم وعلى العكس عند السنة لما انحاز الكاتب لجانب على حساب الاخر، واظن ان محمود الغزنوي ذكر في كتاب انتشار الاسلام للسير توماس ارنولد كغاصب للاديان ولا يعرف التسامح الديني.
بقلم محمود العجمي

اخبرنا برأيك ؟

171 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

القباب في الفن الاسلامي

القباب في الفن الاسلامي مكملة المآذن

رواية دموع صاحبة الجلالة – موسى صبري