in

راسبوتين : الراهب الأسود الذي ارعب روسيا

راسبوتين : الراهب الأسود الذي ارعب روسيا - عالم تاني

راسبوتين : الراهب الأسود

راسبوتين رجل ضرب للعالم نموذجاً غريبا لم يعهد التاريخ مثله عن الرهبنة ، عرف عنه فجوره ودوره النافذ والغير عادي على المحيطين به وعلى مجتمع القيصرية الروسية إلى حد زواله كما يعتقد معظم الباحثين في سيرته ، انه جريجوري يفموفيتش راسبوتين الذي عاش في الفترة ما بين 1869 و 1916 والذي تناولت شخصيته عشرات بل مئات الدراسات ، فمنها ما يتناول أثره على المناخ السياسي الروسي فى بلاط آخر القياصرة الروس ، ومنها ما يحاول كشف أسرار علاقته بالقيصرة وأسرار سيطرته الغريبة عليها وعلى قراراتها وتصرفاتها ومنها أيضاً الروايات الأدبية التي تستلهم من شخصيته أحداث متخيلة ربما لم تحدث أصلاً .

من خلال دراسة هذه الشخصية ستستنتج انها شخصية غامضة بشكل غير طبيعي ، حيث ستشعروأنت تتابع تفاصيل حياة راسبوتين أن هناك جانباً خفياً لم يتم الكشف عنه بعد. حتى في الدراسات التاريخية الموثقة البعيدة عن اي اساطير وخرافات والتي تأخذ فقط بالوثائق المؤكدة والموثوق بها لا يتوقف الباحثون عن ذكر ثغرات غير مفهومة وأحداث صعبة التفسير المادي الاعتيادي في حياة ذلك الرجل الغامض .

طفولته و المصائب المتتالية

كانت فترة صبي راسبوتين عبارة عن سلسلة من المصائب كان نتيجتها موت معظم أفراد أسرته في ظروف غامضة ، خاصة مصرع أخيه الذي يبدو كأن راسبوتين ضالعاً فيه ، بما يوحي أن راسبوتين حتي وهو طفل كان مصيبة ووبال على أسرته ( هذا إن كانت فعلاً أسرته ) . حلت المصائب علي عائلة راسبوتين قبل ان يبلغ الثانية عشرمن عمره ، حيث توفيت والدته وأكلت النيران معظم منزله.

وذات يوم خرج راسبوتين مع شقيقه ميشيل للعب على ضفة نهر في قريتهم فسقط ميشيل في النهر وجرفه التيار ، عندها غطس جريجوري في محاولة لانقاذه ونجح في إبقاء رأس أخيه فوق سطح الماء إلى أن أنقذهما احد فلاحي القرية ، لكن ميشيل توفي فى اليوم التالي بسبب التهاب رئوي حاد أو تهشم في الجمجمة . بعد  وقت قصير سقطت شقيقته المصابة في النهر ايضا ( كما حدث مع ابن راسبوتين لاحقاً ) عندما كانت تغسل الثياب وغرقت ولم يتبق في المزرعة إلا راسبوتين وأباه.

طائفة ( خليستي ) السرية

يوجد موروث ثقافي في التاريخ الروسي يدعي أن المسيح يعود إلى الظهور علي فترات متقطعة متقمصاً أجساد البشر والغريب أن هذا المعتقد كان مهجورا حتي عاد إلى الظهور في فترة سبقت ظهور راسبوتين ولكنه اقترن هذه المرة باساطيرعن ظهور تجسد لأحد أبناء الشيطان ليقاوم مجىء المسيح !

كانت أشهر تلك الجماعات التي تؤمن بذلك الإعتقاد هي طائفة سرية باطنية تدعى: خليستي Khlysty ، وكان لها بعض الاعتقادات الغريبة منها أن الشخص حتى إن كان مليئاً بالخطايا زالمعاصي يستطيع أن ينال التوبة ويسعد الرب حقاً، كانت طقوس هذه الطائفة تقوم على شرب الخمورو الرقص والقيام بحفلات جنسية فاجرة وداعرة من الجنس الجماعي كان الهدف منها هو التأكد من الإنغماس الكامل في ملذات الجسد لكي يتطهر منها لاحقا ويحصل علي التوبة لما اقترفه من خلال إمتناعه عن الإتيان بها مرة ثانية .

تأسست جماعة ( خليستي ) في اخر القرن السابع عشر وظل نشاطها قائما حتى بدايات القرن 20 ، وقد انشقت عن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وأصبح لها ميل إلى المسيحيين الروحانيين ، واسم ( خليستي ) Khlysty هو تحريف لكلمة خريتسوفري Khristovery وتعني المؤمنون بالمسيح ، جاء ذلك التحريف بعد أن مزج منتقدوها الاسم ليمزجوه بكلمة خليست Khlyst والتي تعني الجلد ( الضرب بالسوط ) لأن تلك الجماعة كانت لها اجتماعات منتظمة في الغابات للقيام بحفلات جنسية سادية مازوخية جنسية (تعذيب الجسد ) عن طريق الجلد بالسياط وعبر ذلك الأسلوب الشاذ يصلون إلى نشوة جنسية ودينية في نفس الوقت ! بحسب ادعائتهم.

راسبوتين ودخوله طائفة خليستي

عرف عن راسبوتين من خلال البحث التاريخي انتمائه في شبابه إلى عدد من الجماعات السرية ذات الممارسات الروحية والجنسية المشبوهة التي تشابه كثيرا طؤائف عبدة الشيطان وممارسي السحر الأسود خاصة من حيث قيامهم  بالاجتماع في الغابات والاماكن المهجورة والاأحراش للقيام بالطقوس الغامضة وفي جميع الحالات كان نجم راسبوتين يلمع إلى درجة يغدو معه بمثابة قائد هذه الجماعات ونموذجها الروحي ، وأشهرهم في هذا الصدد هي جماعة خليستي Khlysty .

بداية من عام 1881 بدأ راسبوتين في القيام بسلسلة من الرحلات سيراً على الأقدام سافر فيها إلى بلاد مثل اليونان وسوريا والأردن وفلسطين، وزار فيها معظم الاماكن المسيحية المقدسة والأديرة المعروفة في هذه البلاد وكون العديد من الصداقات وتعرف علي المئات من الناس وكأنه كان يهدف الي القيام بتدريب عالي المستوى استعداداً لمهمته الكبرى ! ، ومن المعروف عن طائفة ( خليستي ) التي اعتاد راسبوتين أن يمارس طقوسها أن اغل