in

Amistad مراجعة فيلم

Amistad مراجعة فيلم - عالم تاني

فيلم تاريخى ملحمى رائع جدا للمخرج الكبير ستيفن سبيلبرج ، يسلط الضوء فيه على واحدة من أغرب الحوادث و القضايا فى تاريخ القضاء الأمريكى ، و هى قضية تحرير الأسرى الأفارقة الذين كانوا على السفينة الإسبانية أميستاد.
بدأت القصة سنة 1839 عندما تم اختطاف و أسر مجموعة من الأفارقة من موطنهم فى أفريقيا بالتحديد ما يعرف حاليا بسيراليون و تم اقتيادهم إلى كوبا التي كانت تحت الاحتلال الأسبانى ، فى كوبا اشترى اتنين من ملاك العبيد و التجار الأسبان حوالى 53 من الأفارقة و تم شحنهم على سفينة أميستاد La Amistad من العاصمة هاڤانا متجهين إلى مكان آخر فى كوبا لتسخيرهم فى العمل فى مزارع قصب السكر التابعة للمالكين الأسبان.

أثناء الطريق فى البحر ينجح احد الأفارقة اسمه سينكيه فى تحرير نفسه من القيود و السلاسل و يحرر باقى الأفارقة ، ثم يثوروا على طاقم السفينة و يقتلوا كابتن السفينة و الطباخ مع احتفاظهم بالملاك الأسبانيين حتي يجبروهم علي قيادة السفينة ليرجعوا لوطنهم الأفريقى فى الجنوب ، لكن ما حدث ان الملاك الأسبانيين خدعوهم و كانوا يغيرون اتجاه السفينة بالليل فى السر فى الإتجاه العكسى تماما إلى الشمال و ظلت السفينة على هذا الحال لمدة شهرين فى البحر و الأفارقة معتقدين أنهم فى طريقهم لوطنهم، الي ان وجدوا انفسهم فجأة فى المياه الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية و تم القبض عليهم و وضعهم فى السجون الأمريكية و محاكمتهم بتهمة القتل و الهروب من مالكيهم الأسبان.

كان الموقف فى غاية الغرابة و السخرية و الإحراج بالنسبة للقضاء الأمريكى وقتها ، تتجلى السخرية فى أطراف الإدعاء فى القضية التي يدعى كل منها أحقيته و ملكيته للأفارقة كأنهم مجموعة من الحيوانات أو الممتلكات.

أولا أسبانيا نفسها و على رأسها الملكة المراهقة الصغيرة ايزابيلا التي كانت تبلغ من العمر 11 سنة لكنها كانت تضغط من خلال الخارجية الأمريكية للمطالبة بإعادة الأفارقة لأسبانيا باعتباره شأن أسبانى داخلى و تنفيذا لقوانين و معاهدات الاتجار فى العبيد المبرمة بين بريطانيا و أسبانيا و أمريكا.

ثانيا مالكى السفينة الأسبان ادعوا أحقيتهم فى استعادة الأفارقة باعتبارهم عبيد ملكهم تم دفع ثمنهم و قد قدموا كشف بأسامئهم.

ثالثا ظابط بحرية أمريكى ادعى أحقيته بامتلاكهم تنفيذا لبند من بنود قانون أعالى البحار لأنه من اكتشفهم فى البحر و سيطر على السفينة و قبض عليهم

اما رابعا الحكومة الأمريكية نفسها التي وجهت لهم تهمة القتل.

على الجانب الآخر و فى المقابل قامت حركة تحرير العبيد و إنهاء العبودية فى أمريكا Abolitionism movement بتبنى القضية و عينوا محامى شاب يدعي بولدوين للدفاع عن الأفارقة و تبرئتهم و مساعدتهم فى استعادة حريتهم ، وينجح بكل براعة و ذكاء فى الحصول على حكم تاريخى ببرائتهم و ثبوت حريتهم و إنهم مزارعين أحرار و تم إعادتهم لوطنهم فى أفريقيا على نفقة الحكومة.

لكن الرئيس الأمريكى وقتها مارتن ڤان بيورين Martin Van Buren يفسد فرحتهم و يقدم استئناف للقضية عند المحكمة العليا تحت ضغط من السنيورة الطفلة ملكة أسبانيا و ضغط من ملاك العبيد و مؤيدى العبودية من الناخبين و السياسيين الجنوبيين الذي ينتمي اليهم أصلا ، لكن الرئيس الأمريكى السابق و المحامى المتقاعد چون كوينسى أدامز John Quincy Adams يترافع بنفسه للدفاع عن الأفارقة فى مرافعة تاريخية أمام المحكمة العليا التي كان معظم قضاتها من ملاك العبيد أصلا ، وينجح فى إقناعهم بتبرئة الأفارقة مرة تانية فى الاستئناف.

قضية غريبة و عجيبة طبعا و ملأي بالدروس و العبر، كما فضحت تناقضات كتير فى المجتمع و القانون الأمريكى ، نجح ستيفن سبيلبرج بأسلوب درامى رائع و مشوق جدا ان يقدم لنا هذه القصة وأن يضع يده على مواطن القوة و على اللحظات المؤثرة و المثيرة فيها ، و بمساعدة طاقم تمثيلى جبار على رأسه العملاق أنتونى هوبكنز فى دور الرئيس الأمريكى السابق چون أدامز ، و العملاق مورجان فريمان فى دور واحد من حركة تحرير العبيد abolithionist كان عبد فى الماضى و أصبح حر و اصبح من اصحاب الثروة ثم كرس نفسه للدفاع عن المظلومين ، بالإضافة إلى ماثيو ماكونهى الذي قام بدور المحامى الشاب البارع بولدوين ، و طبعا الممثل الأسمر الجميل دچايمون هونسو Djimon Hounsou اللى قام بدور سينكيه قائد مجموعة الأفارقة الذي حررهم وكان يمثلهم فى المحكمة ، و غيرهم كتير من الممثلين الكبار.

يوضح ستيفن سبيلبرج في الفيلم كيف ان من يتهم بالعبيد هم أحرار بالفطرة التي خلقهم ربهم بها ، يتضح ذلك في كثير من المشاهد من وجهة نظرهم غير قادرين علي استيعاب كمية الوحشية و البرود و الكدب و الخداع و التناقضات العجيبة فى مجتمعات الرجال البيض، كان حاجز اللغة عائق كبير للتواصل بينهم و بين المحامى و الناس لكن بولدوين استغل هذه النقطة لصالحهم بذكاء شديد ، حتي بعدما تم استدعاء مترجم و بدءوا يتواصلوا مع بعض تنتقل مشاعرنا معاهم نقلة نوعية كبيرة تتجلى فى مشهد عظيم فى المحكمة عندما يصرخ فيه سينكيه بعفوية شديدة و بجملة غير صحيحة لغويا Give us free و ينزل الطير علي رءوس الجميع فى القاعة.

عجبنى أيضا ترتيب سرد الأحداث بأن يؤجل مشاهد الفلاش باك لخطفهم من موطنهم فى أفريقيا من وسط أهلهم و زوجاتهم و أرضهم و محاصيلهم الزراعية ، و الطريقة الوحشية لمعاملتهم أثناء نقلهم من أفريقيا مع باقى الأفارقة المخطوفين ، والتي نشاهد ذروتها فى مشهد تخلص أصحاب السفينة من نصف الأفارقة الموجودين عن طريق ربطهم بأحجار تقيلة و رميهم فى البحر بالسلاسل فقط من اجل قلة كمية الطعام و المؤن على السفينة.

اجل ستيفن سبيلبرج هذه المشاهد الي بعد التعرف عليهم كبشر عاديين أحرار بالفطرة ، وليس مجرد ممتلكات أو مجموعة من البهائم للجمس الأبيض ، حتي تشعر بمدى بشاعة الجريمة و بقذارة و حقارة نظام العبودية المتفشى فى المجتمعات البيضاء.

من المشاهد الرائعة جدا فى الفيلم مشهد مرافعة أنتونى هوبكنز للدفاع عن الأفارقة أمام قضاة المحكمة العليا ، حوالى 10 دقائق عظيمة و استمتاع بفن التمثيل الأصلي ، المعتاد من أنتونى هوبكنزبالطبع.

الفيلم فى مجمله أو قصة أميستاد يعتبر مثال رائع لكيفية أخذ بعض الحق أو الإنصاف لبعض المظلومين وسط نظام ظالم فاسد متفشى ، تعطي القصة أمل لباقى المظلومين ، غالبا معظم الناس تستسلم للنظام و تفقد الأمل فى أى نقطة عدل أو إنصاف ممكن ، لكن هناك قلة قليلة جدا من الناس تبحث عن المظلومين و اصحاب الحقوق، تتابع أخبارهم و تتكفل باحتياجاتهم، تفرح عندما يحصل احدهم على حريته من وسط عشرات الآلاف من المظلومين الآخرين ولا يفقد الأمل لحظة واحدة كما تحارب و تناضل بكل قوة و حماس فى سبيل القضية.

فيلم أميستاد Amistad من إنتاج سنة 1997 حاصل على تقييم عام 7.8 على IMDB و تقييم نقدى 76% على Rotten Tomatoes ، فيلم تاريخى مميز جدا أنصح بمشاهدته بشدة

بقلم haytham ahmed

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote

التعليقات

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

      علي العطيفي - عملاء الموساد - عالم تاني

      علي العطيفي – عملاء الموساد

      الأسكندر الأكبر