in

اغتيالات – أشرف مروان الطفل المعجزة

اغتيالات - أشرف مروان الطفل المعجزة - عالم تاني

اغتيالات – أشرف مروان الطفل المعجزة

أشرف أبو الوفا مروان، المولود فى العام 1944م، لأب كان لواءً بالجيش و عمل بعدها مديراً لإدارة سلاح الحرب الكيماوية، قبل أن يخرج للتقاعد ويتولى ادارة شركة مصر للأسواق الحرةc حصل على بكالوريوس العلوم “قسم الكيمياء” في العام 1965م ثم الدكتوراه من جامعة لندن فى عام 1974م، التحق بالقوات المسلحه فى العام 1965م بسهوله “نظراً لمكانة والده” و عمل فى المعامل المركزية للقوات المسلحة ثم مساعداً لسامى شرف سكرتير الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر للمعلومات، في العام 1970م أصبح المستشار السياسي والأمني للرئيس الراحل أنور السادات، ترأس الهيئة العربية للتصنيع فى الفتره بين عامي 1974م و1979م قبل ان يتوجه إلى بريطانيا بعد تقاعده للعمل كرجل أعمال، و ظل بها الى ان توفي يوم27 يونيو 2007م.

لم يكن ذلك السلم الوظيفى – الممتاز بالنسبه للفئه العظمى من شباب جيله – كاف لارضاء طموحه اللامنتهى، لذا أقدم اشرف مروان على خطوة كبيره اختصرت مسافات و سنين من العمل الشاق، فتحت امامه كل الابواب المغلقه و دفعته دفعاً الى نجوم الصف الأول، حيث تزوج من السيده “منى” الابنه المدلله للرئيس الاسبق جمال عبد الناصر بعد ان تعرف عليها فى مباراة للتنس الارضى فى نادى هليوبوليس بمصر الجديده، لتنشأ بينهما قصة حب سريعه و يتزوجها اشرف مروان فى العام التالى قبل ان ينتقل الى لندن من أجل الماجستير و الدكتوراه.

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر ، قرأ اشرف مروان المشهد جيدا، ادرك ان ايام المميزات السهله و الوصول السريع ولت بغير عوده، و ان رجال الزعيم جمال عبد الناصر فى طريقهم الى السجن ان عاجلا او آجلا، فانضم سريعا الى الفريق المؤيد للقياده الجديده، تلون سريعا بألوان العصر الجديد رغم النسب القوى الذى يربطه بالعهد القديم، و برع فى ذلك لدرجة أن الرئيس السادات وثق فيه ثقه عمياء، فقام بتعيينه سكرتير خاص لشئون المعلومات – و هى نفس الوظيفه التى كان يشغلها سامى شرف ايام جمال عبد الناصر و التى عمل فيها أشرف مساعدا له – و ذلك فى 13-مايو-1971، اى قبل يومين فقط من “ثورة التصحيح” كما أطلق عليها السادات، ليس هذا فحسب، بل قام السادات ايضا بتعيينه عضواً فى عدة لجان للأشراف على التطوير و الصناعه و البرنامج النووى المصرى، ثم سكرتير الرئيس للأتصالات الخارجيه فى العام 1974م، و يمنحه السادات وساما عسكريا كتكريم له على ما قدمه من خدمات جليله للوطن فى فترة حرب اكتوبر..اتسعت سلطات اشرف مروان فى عهد السادات لتشمل الآتى،

  • ممثلاً لجهاز المخابرات المصرية أمام جميع أجهزة مخابرات العالم.
  • ممثلاً لرئيس الجمهورية أمام جميع رؤساء وملوك العالم.
  • لا يجوز تحرك أى من القوات المسلحة المصرية إلا بإذنه شخصياً.
  • اشرف على جهاز مباحث أمن الدولة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية فيما يخص أمن وسلامة رئيس الجمهورية.

اختصاراً، كان لأشرف مروان صلاحيات رئيس الجمهورية فى كل شيء فى غياب رئيس الجمهورية و هو فى منتصف ثلاثيناته بعد.

فى أواخر السبعينات توترت العلاقة بين اشرف مروان و الرئيس السادات عندما بدأ اشرف مروان يستخدم صلاحياته الواسعه فى الاطاحه بمعارضيه من رجال الحكم و السياسة و الصحافة، كما نما الى علم السادات شائعات حول اتفاق مصرى – سعودى على مستوى المخابرات باعادة العلاقات بين الدولتين و الدعم المطلق لمصر ان رحل السادات عن الحكم، لتبدأ بعدها مرحلة هدم اسطورة اشرف مروان ، حيث قام السادات باحالة اوراق صفقة سيارات المرسيدس الرئاسيه التى كان مسئولاً عنها اشرف مروان الى المدعى العام الاشتراكى الذى لم يفهم الرسالة و قام باغلاق الملف كله مجاملة لرجل السادات المقرب،  ثم ظهرت بعد ذلك شائعة القبض على اشرف مروان فى شقه للدعارة فى مصر الجديدة ، بالتوازى مع اطلاق الاقلام الصحفية المؤيدة للسادات – من امثال موسى صبرى – لشن حملة صحفية ضارية على شخص اشرف مروان ، استغل موسى صبرى الضوء الأخضر من مؤسسة الرئاسة و أطلق على اشرف مروان لقب “الطفل المعجزة”، فى اشارة ساخرة الى صغر سنه مقارنة بما حققه من انجازات و ما لديه من صلاحيات متسائلاً عن كل ما يملك اشرف مروان و حقيقة طائرته الخاصة و ارض الهرم فى حين لم يتجاوز راتبه من القوات المسلحة اربعه و ثلاثون جنيها لاغير.

و تستمر أحاديث الغرف المغلقة و الشائعات فى الانتشار، حديث عن صفقات مشبوهة مع شركة بوينج، صفقات سيارات الرئاسة مع شركة مرسيدس، عمولات تجارة السلاح، العلاقه الغير معلنة مع كمال أدهم رئيس جهاز الاستخبارات السعودية فى ذلك الوقت، حتى كان يوم صرح فيه عثمان أحمد عثمان وزير التعمير الأسبق و صاحب و مؤسس شركة المقاولون العرب قال فيه ان ثروة أشرف مروان تبلغ 400 مليون دولار، و انه – اى عثمان – لا يملك 1% مما يملكه أشرف مروان.