in

هَنَّخِيمُوس وأنا”

“هَنَّخِيمُوس وأنا” ..

الرعب .. وما أدراك ما الرعب ، الذى يفتك بإحساسك بالأمان .. الذى يقيدك على كرسى من نار سوداء فى غرفة ظلماء وحولك الشياطين والمردة .. الرعب الحقيقى ذكراه لا تذهب من الذاكرة وأثره يبقى النفس والجسد والقلب والروح ..


كان لدى جارى العجوز مجموعة كبيرة من كتب أغلفتها سوداء وكنت أحب قرائتها عندما أزوره وفى مرات كنت أسرق كتب ما أعشق مقدماتها .. مستغلاً إصابته بالخرف “الزهايمر” كانت جميعها كتب روسية مترجمة بخط اليد ولكن ببراعة وكان هو من يترجمها ويأخذ الكتاب الواحد منه شهرين للنقل والترجمة .. الحوادث تتابعت بعد موته عندما أخذتُ جميع كتبه ونسبتها لنفسى وكان مجموعها سِتُّون كتاباً عبقرياً يتحدثوا جميعهم عن الفترة السوداء لعائلة روسية نبيلة عاشت ما بين العام 4639 والعام 3771 قبل الميلاد .. كانت تحكم مجموعة سهول كانت تُدعى “ماهاياز إينو” أى اللؤلؤة البيضاء بلغة خاصة فقط بالعائلة الواسعة تلك أو المنطقة تلك فقط .. الكتب تناقش حال العائلة قبل دخولها  فى مأزق خاص بلعنات شيطانية أصابت جميع مولوديها الذى بلغ الخمسمائة فى تلك الفترة فقط لتعرضهم لمسّ شيطانى من شيطان يُدعى “هَنَّخِيمُوس” .. يطارد العائلة على هيئة كلب أسود طويل القرون .. وحتّى بعد خروج العائلة من اللعنة كانت الكتب تتحدث عنهم .. وأنهم قد إندثروا من كثرة الأمراض والإكتئاب بعد ان وصل عددهم إلى الآلاف ..


الكتب كانت تحتوى على كتابات لا تُكتب بطريقة تجعل من يقرأها يقرأها على مرة واحدة ولا يقرأها بالضبط كما هى .. وهذا يعود لخطورة تلك الطلاسم .. ولكننى إستطعت ترتيبها وقرائتها وتم إلقاء كل لعنة … ليس علىّ أنا بل على نفسٍ أخرى .. ليست من البَشَر .. إنه كلب أسود لا أعلم من أين أتى وما عمره أو نوعه أو سلالته أو ذكر كان أو أنثى .. جائت اللعنات عليه وأصبح يراقبنى فى كل مكان .. ينادينى بإسمى ويجحظ بعينه علىّ .. يختبئ عندما لا أكون وحدى ولكن عدا ذلك .. لا يتركنى أبداً .. إنه يقول لى أنه يحبنى ! ولن يتركنى ولو حاولت أنا تركه أو إيذائه سيصيبنى هو بمرض يجعل الديدان تخرج من أنفى وفمى ودبرى وفرجى وأن أتقيأها ولا آكل غيرها وأشرب بول الخنازير .. والإكتئاب لن يتركنى لوهلة .. عندما أنام ودائماً ما أنام وحدى فهى يكون يجلس فوقى وعيناه الصفراء المشعّة تفقع عيناى .. يأمرنى بفعل أشياء فظيعة .. الجميع بدأوا يشكُّون فى أمرى ويرتابون لوجودى وحدى كل هذا الوقت .. فى ليلة ما كانت غير كل الليالى ورعبها كان أفظع .. دخلت البيت ووجدت البيت هادئاً على غرار العادة ! وبحثت عن أمى ووجدتها فى الحمام لأنها الوحيدة التى دائماً لا تغلق المياه لحظة وتترك منشفة على أذن الباب خارجاً .. وأبى فى غرفته ! إنه غير طبيعى ! لأنه صامت ومقلوب على بطنه ولا يحرك ساكناً .. إقتربت منه ورأيته .. كان أعلى رأسه غير موجود .. وكأنه مأكول .. كمية الضرب والصراخ والحزن لم تكن عادية .. إن الأجواء قد إحمرّت وصارت ساخنة من حولى من كثرة عصبيتى وبكائى و .. وما خطب امى قد سمعت صراخى وغضبى ولم تحرّك ساكناً هى الأخرى ولم تخرج لترى ما الذى يحدث ! إنها لو سمعت الآه تخرج منى أو من أبى تخرب الدنيا سؤالاً ! ذهبت لها أطرق باب الحمّام وأناديها ولا هى تنطق أبداً .. ما جعلنى أفتح باب الحمام برفق وانظر بجانب عينى تحسباً إن كانت عارية مثلاً .. وكانت أمى على الأرض نصف عارية بالفعل .. وهذا الكلب الأسود يأكل من رأسها وكأنها طبق خضراوات ! وينظر لى ولحم رأسها فى فمه يمضغه وهو يبتسم ويقول بصوت أمى .. “كل شي على ما يرام .. أغلق النوافذ قبل النوم” ولا يزال يبتسم بحِدَّة .. وأنا .. الدنيا تدور بى ولا تتوقف وأشعر أنى سأقع وأموت من الصدمات .. بدأت بخطوات بسيطة لا تُرى إلى الخلف وأنا أتركه يأكل من دماغ أمى .. وأغلق الباب عليه برفق وأتحرك فى صمت وغيظ إلى المطبخ وآتى بعبوات الجازولين كلها وأبدأ بفتحها وتفريغها على الأرض فى المطبخ وعلى كل شئ بالخارج وأفرغها أمام باب الحمام حتى تدخل على الكلب الملعون هذا .. ودخلت غرفة أبى وفرّغت عبوة كاملة فيها وعلى جثته أيضاً حتى جعلت الشقّة مملؤة أرضها بالجازولين وأشعلت من القداحة فيها وأغلقت باب المنزل ونزلت ركضاً على السلالم وانا أعلم أن أبى وأمى والكلب والمنزل يحترقوا الآن والدموع فى جحوظ عيناى لا تزال .. وحتى إنفجرت الشقة بالكامل ورأيت هذا من الشارع بينما الناس جميعاً ينظرون ويحاولون الصعود لإطفاء الحريق ويرون صاحب الشقة أنا .. ينظر بلا مبالاة إلى ما يحدث .. حتى أتى ما يضحكنى وحدث .. إنه الكلب كان ينزل خائفاً من المبنى وكأنه برئ من أى شئ .. ونظر الناس له بعين العطف والشفقة حامدين الله على سلامته ! حتى اتى ووقف إلى جانبى يتمسّح فى قدمى ويقول لى بصوت لم يسمعه غيرى .. “كل شئ سيكون على ما يرام يا عزيزى” .. ويبتسم .. وأنا ليس بيدى شئ غير الصراخ .. الصراخ حتّى إنفجر حلقى تماماً ..

بقلم Mostafa Mahmoud

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

روبرت كوخ مكتشف العلاقة بين البكتيريا والأمراض المعدية

سمكة تكلف 500 دولار لطهوها