in

هبة سليم عامر و المقدم فاروق عبدالحميد الفقي – عملاء الموساد

هبة سليم عامر و المقدم فاروق عبدالحميد الفقي - عملاء الموساد - عالم تاني

نشأة هبة سليم

ولدت هبة سليم و ترعرعت في حي المهندسين الراقي لأسرة ميسورة الحال ، كان والدها يعمل وكيلاً لوزارة التربية و التعليم ، نشأت مرفهة و مدللة ، لم تكن هبة سليم قد تجاوزت العشرين من عمرها حينما وقعت نكسة ١٩٦٧ إلا انها لم تعر الأمر اهتماماً فكانت منخرطة في عالم اخر في وسط شبابي يماثلها الظروف غير عابئ لما يدور حوله ، كانت تحمل كارنية عضوية في نادي “الجزيرة” – أشهر نوادي القاهرة – لا يشغلها هي و رفاقها سوى أحاديث الموضة و المغامرات ، عقب حصولها على شهادة الثانوية العامة في عام ١٩٦٨ ألحت على والدها في السفر إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي فالغالبية العظمى من شباب النادي أبناء الطبقة الأرستقراطية لا يدخلون الجامعات المصرية و يفضلون جامعات أوروبا المتحضرة و أمام ضغوط الفتاة وافق الأب علي مضض .

في باريس لم تنبهر الفتاة كثيراً فالحرية المطلقة التي اعتادتها في مصر كانت مقدمة ممتازة للحياة و التحرر في عاصمة النور. و لأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر.

ففي الجامعة كانت تختلف كل الصور عما ترسب بمخيلتها إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير و في اختيار المواد الدراسية بل وفي مواعيد الامتحان أيضاً، فضلاً عن حرية العلاقة بين الجنسين التي عادة لا تقتصر على الحياة الجامعية فحسب بل تمتد خارجها في شمولية ممتزجة باندفاع الشباب و الاحتفاء بالحياة.

تجنيد هبة سليم في الموساد

جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها و هناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لا تلتفت الى الخلف و تنطلق في شراهة تمتص رحيق الحرية و لا تهتم بحالة الحرب التي تخيم على بلدها و تهيمن على الحياة بها.

لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب و تتمنى لو أن السلام عم المنطقة و في زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل و أسلوب الحياة في “الكيبوتز” وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديموقراطية.

وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي و الامتزاج بهم بدعوى الحرية التي تشمل الفكر و السلوك استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج تشكلت لديها كحقائق ثابتة لا تقبل السخرية أهم هذه النتائج هي أن إسرائيل قوية جداً و أن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل مطلقاً بالسلاح الشرقي لأن ذلك يعد هزيمة للكيان الامريكي نفسه .

آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يفعلون و قادتها تلك النتائج الى حقد دفين على العرب الذين لا يريدون استغلال فرصة وجود إسرائيل بينهم ليتعلموا كيفية اختزال الشعارات الى فعل حقيقي و نبذ نظم الحكم التي تقوم على ديموقراطية كاذبة و عبادة للحاكم.

في شقة صديقتها التقت هبة ضابط الموساد -الذي كان له الدور الرئيسي في تجهيزها كعميل للموساد – الذي أوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل و هم على خلاف دائم و تمزق خطير في حين تتلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأ مريكا.

هكذا تجمعت لديها رؤية أيديولوجية تشكلت بمقتضاها اعتقاداتها التي قذفت بها الى عالم الجاسوسية . كانت هذه الأفكار و المعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، فهي فتاه متعلمة مثقفة جميلة و ذكية من أسره ميسورة الحال ، كانت هبة سليم علي ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية “أصدقائها” و إنقاذهم من أي خطر يتعرضون له في أي مكان في العالم.

هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم و البطولة، وأرادت أ