in

مكتبة الأسكندرية بين الماضي والحاضر

“مكتبة الأسكندرية بين الماضي والحاضر” ..

بقلم :مروة شحاتة

تتعالى السنة اللهب الى عنان السماء لتحيل ظلمة الليل الى نهار، اللهب تغشى السنته الابصار، تتعالى صرخات البعض< المكتبة تحترق > < فليفعل احدكم شيئا>
صرح عال كبير جدا. يدخله البعض متحمسين لاطفاء النيران، يدخلون ولا يعودون ابدا، يطول الحريق لساعات بلا اى جهد لاطفاؤه، تستعر النيران أكثر فأكثر، ويبدأ المبنى فى التهاوى تتناثر فى السماء المخطوطات المشتعلة التى لا تلبث ان تمسك فى الابنية المجاورة من الواضح انه لن ينجو منها شيئا ومن المؤكد انه لم ينجو احد من هذا الحريق.

إحترقت مكتبة الاسكندرية عن آخرها، المكتبة التى سعي لتأسيسها الاسكندر الاكبر فى ذروة سطوة امبراطوريته والوضع لم يتغير كثيرا فى مصر، سواء عند مجىء الاسكندر او بعد زوال ملكه فالوضع يزداد سوءا،
وروما المتعصبة للمسيحية تسيطر على كل شيء. فى بيئة متعصبة كهذه يمكنك ان تتوقع اى شيء.

روما كانت متعصبة بشكل لم يسمح ببقاء اى فكر مخالف للمسيحية من وجهة نظرهم وقد اطلق على كل من هم ليسوا مسيحيين اسم (الوثنيين)، تم إغلاق مكتبة الأسكندرية التى أسسها الاسكندر بنفسه.
القيت ثرواتها فى مهب الريح وبدأ حرق الكتب حتى كان هذا الحريق الذى دمر المكتبة عن آخرها، وكان هذا ايذانا ببدأ ما سمى صدقا بالعصور المظلمة.

لا نعلم بالضبط من الذى قام بهذا الحريق، توقف التاريخ عند تلك النقطة ولم يحدد من ولكنه اعطانا الاشارات التى تدل ان هذا تم على يد روما المتعصبة، لاحقا سيضيق الخناق أكثر وأكثر، سيتم القبض على الفيلسوفة السكندرية (هيباتايا)، سيمزق لحمها وتحرق بوحشية، سيتم بعدها بوقت قصير اغلاق معبد “ايزيس” فى “فيلة” والزج بجميع كهنتها فى السجن.

(من رواية الطريق إلي ايارو)
========================
لقد كانت المكتبة ظاهرة حضارية هامة عرفها الإنسان في كثير من البيئات المختلفة وكذلك فى كل مراحل تطوره المختلفة . نجد أن الإنسان منذ أن عرف حياة التمدن تاركًا الحياة البدائية واكتشف أعظم الإكتشافات ألا وهي الكتابة وكان هذا الإكتشاف مع نهاية القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد في كلٍ من مصر والعراق . حيث بعدها بدأ الإنسان في تدوين ما يهمه من ممتلكات وكذلك عقائده الدينية ثم ما توصل إليه وعرفه من فكر وأدب وعلم .كل ذلك خطوات سبقت كتابة الكتب التى ما أن وجدها الإنسان واهتم بها حتي اهتم بجمعها والحفاظ عليها . ومن هنا نجد أنه بدأ يفكر فى إنشاء مكان يحفظ تلك الكتب من الضياع فظهر تأسيس المكتبة الذي لم يكن ليظهر إلا ببلوغ المجتمعات مستوي عالٍ من التحضر وهناك أمثلة على تلك المكتبات فى العالم القديم ومنها :
—————
– مكتبات المعابد
========================
في المجتمع المصري حيث غلب الطابع الديني وكانت المعابد هي مركز التعليم حيث ذكر هيكاتايوس الأبديري أن الكهنة كانوا يعلمون الأطفال نوعين من الكتابة وهي الكتابة المقدسة (الخط الهيروغليفي أو الخط الهيراطيقي) والنوع الآخر هي الكتابة الشعبية (الخط الديموطيقي)
وكذلك تعليم الهندسة والحساب اللازمتان لمتطلبات الحياة اليومية . وهناك دراسات أكثر تخصصًا مثل الفلك حيث أهتم المصريون أهتمام بالغ بمواقع النجوم ودراستها كما يذكر لنا هيكاتايوس الأبديري أن المصريون قد احتفظوا إلي يومنا هذا بسجلات خاصة بالنجوم .
كما أنه من خلال المكتشفات الأثرية تبين وجود دار ملحقة بالمعابد ودار خارج المعابد ,
ونجد أنه مع الإهتمام بالكتابة والتعليم ظهرت آلهة للكتابة وإلهًا للعلم والحكمة والمعرفة وهو الإله جحوتي كما ظهرت ربة تقاسمه وظيفته ككاتب فكانت سشات هي سيدة دور الكتب أى المكتبات
ولقد كانت العلوم والبحث العلمي وثيقة الصلة بالدين وحياة المعبد .فلقد كان المعبد هو مستودع المعلومات فكانت السجلات المقدسة تحفظ لنا كل الحداث الهامة التى تحدث.
لقد كان من أسياسيات المعبد المألوف عليها أن يحوي مكتبة فكانت المكتبة جزء أساسي من المعبد وقد كان ينقش على مدخل المكتبة “دار شفاء الروح”
وقد ظل تقليد إلحاق مكتبة بالمعبد متبعًا فى العصر الهللينستي والروماني .

—————
مكتبات القصور الملكية فى مصر والشرق الأدني
========================
كان للقصور الملكية مكتبات تلحق بها ودار لحفظ الوثائق وخير دليل على ذلك قصر اخناتون بتل العمارنة حيث وجد به قدر كبير من المراسلات الدبلومسية الأجنبية .
والوضع لم يختلف كثيرًا عن بلاد الشرق الأدني حيث عُثر أيضًا في العراق على عدة مكتبات ملكية . وكذلك الأمر فى سوريا . حيث أن تلك المكتبات تنم عن مدي التقدم والرقي التي كانت تشهده البلاد.
—————
المكتبات في بلاد اليونان
========================
كان التقليد السائد في بلاد اوربا هو المكتبات الملكية ولم تظهر فكرة المكتبات العامة إلا مع ظهور أثينا فى القرن السادس ق.م فظهرت أول مكتبة عامة ولكن مع التطورات المستمرة وإزدياد نشاط التأليف الأدبي والفكري ظهرت مكتبات أكاديمية أفلاطون ومدرسة أرسطو كأمثلة مبكرة على مكتبات البحث العلمي المتخصص في القرن الرابع ق.م
—————
المكتبات العامة فى العصر الهللينستي
========================
(العصر الهللينستي هو العصر الذي يمتد من وفاة الإسكندر الكبر في عام 3233 ق.م حتي الثلاثة قرون التالية تقريبًا)
نجد أنه بعد وفاة الإسكندر وإنقسام الإمبراطورية بين قادته وتكوين ممالك مستقلة فنشأت بينهم منافسة قوية كلًا منهم يريد ان تصبح مملكته هي الأقوي من غيرها .
فنجد البطالمة فى مصر والسلوقيون فى سوريا وأسرة اتلوس فى برجامة قد حاولوا تحقيق إنجازات فى مجال العلم والثقافة وذلك عن طريق تأسيس المكتبات ومراكز البحث العلمي في عواصم دولهم وكانت علي الترتيب هي الأسكندرية وأنطاكية وبرجامة حيث شيئا فشيئا وجدنا ظاهرة المكتبات العامة من أساسيات المدن الهللينستية . لكن إذا نظرنا إلى غرب المتوسط نجد الأمر مختلف بعض الشئ فلقد تاخر تأسيس مكتبة عامة فى روما حتي القرت الأول ق.م
لكن سبق المكتبات العامة فى روما المكتبات الخاصة حيث ظهرت المكتبات الملكية فى القرن الثاني ق.م .
ونرجح أن جميع تلك المكتبات قد هلكت واندثرت بيد أن مكتبة الأسكندرية كانت متربعة على عرش الصدارة بين المكتبات ليس لكونها اكبر المكتبات ولكن لإتصالها بواحد من أهم مراكز البحث العلمي آنذاك وهو الموسيون حيث كان يقصده االعلماء من جميع أقطار العالم .
—————
مكتبة الأسكندرية
========================
لقد كانت لمكتبة الأسكندرية قيمة فريدة حيث أنها كانت تجسيدًا لبعض المعاني الهامة مثل حلم الإسكندر في تكوين وحدة عالمية بين البلاد , وكذلك ربما لكونها تضم خير نتاج العلم للمؤلفين الإغريق والأجانب وكل علماء العالم القديم . كما نجد أن المكتبة إقترنت بنمو حركة المعرفة والسعي وراء إكتسابها فجاءت المكتبة منارة وعلامة للإستنارة فى تاريخ الإنسانية كما كانت منارة ميناء الأسكندرية ترشد السفن .
——-
تأسيس المكتبة
========================
توجد روايتين مختلفتين بشأن تأسيس المكتبة والموسيون فإحداهما تنسب تأسيسها لبطلميوس الأول (سوتير) والثانية لبطلميوس الثاني (فيلادافوس)
ولكن نجد أن المؤرخون أرجعوا الفضل فى بناء المكتبة والموسيون إلى بطلميوس الأول حيث أن من أشار بالفكرة على الملك هو ديمتريوس الفاليري والذي استحال الربط بينه وبين بطلميوس الثاني . حيث كانت الفكرة هي تأسيس معهد علمي متميز في المدينة الجديدة التي تحمل اسم الإسكندر على أن يُلحق به مكتبة وحدائق ومعامل مختلفة لإجراء الأبحاث العلمية ولقد لقت الفكرة هوي فى نفس الملك المثقف وصديق السكندر وربيب أستاذه أرسطو . حيث كان الفضل لبطلميوس الأول فى إتمام بناء مدينة الأسكندرية التى كان يحلم بها الإسكندر الذي لم يحالفه القدر حتي يراها .
وكما كانت العادة التى ورثها البطالمة من المصريين القدماء وعن اليونانيين أيضًا هي إنشاء المعابد لتمجيد الآلهة وإلحاق بها مكتبات وأماكن للدراسة . ومن هنا جاءت فكرة لبناء معبد لتمجيد الموساي ربات الفنون التسع وهن بنات زيوس كبير آلهة الإغريق فأطلق عليه الموسيون وألحق به مكتبة كبيرة تضم جميع المعارف المكتوبة فى ذلك العصر.
وحيث كانت تلك الدعوة وهذه الفكرة غير معهودة فى العالم فى ذلك الوقت نجد أن الملك بطلميوس الأول سوتير أرسل إلى جميع ممالك العلم القديم ويدعوهم للمساهمة بما يمتلكون من مخطوطات وكتب نادرة لكبار الكتب والمؤرخين للمساهمة فى تأسيس نواة المجمع العلمي وقد وضع أيضا ميزانية خاصة للمجمع العلمي تحت تصرف ديمتريوس الفاليري . وقد تم إنشاء تلك المكتبة فى الحي الملكي المطل على البحر مباشرة فى منطقة القصور الملكية . وقد كان ديمتريوس الفاليري هو مؤسس فكرة المكتبة وهو من جمع نواة تلك المكتبة فالفضل كل الفضل يرجع للملكين البطلمين الأول والثاني حيث أن بطلميوس الأول سوتير هو من أمر بتنفيذ المكتبة وتنظيمها على نفقته إلا أن بطلميوس الثاني فيلادلفوس هو من أكمل ما بداه سوتير وهنا ينبغي أن نقول ان مكتبة الأسكندرية هي إنجاز مشترك لسوتير وفيلادلفوس وديمترويوس.
——-
ما السر وراء عظمة وشهرة مكتبة الأسكندرية القديمة
========================
ترجع شهرة مكتبة الأسكندرية القديمة إلى أنها كانت أول مكتبة حكومية عامة فى العالم القديم . وليست أول مكتبات العالم القديد فكما عرفنا أن مكتبات المعابد المصرية القديمة كانت هي أول ظهور لفكرة المكتبات لكنها كانت خاصة بالمعابد والكهنة .
كما ترجع أيضا عظمتها إلى أنها احتوت على كتب وعلوم الحضارتين المصرية القديمة والإغريقة ومن داخل المكتبة حدث المزج العلمي والإلتقاء الثقافي الفكري بين علوم الشرق وعلوم الغرب فجاءت تجسد لفكرة العولمة فى العالم القديم والذي جاء نتاجها الحضارة الهللينسية حيث التزواج بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الهللينية .
كما ترجع عظمتها إلي القائمين عليها حيث فُرض على كل عالم يدرس بها أن يدع بها نسخة من مؤلفاته . ولعل من أهم ما يميزها هو تحرر علمائها من تيارات السياسة والدين والجنس والعرق والتفرقة فكان العلم فيها من اجل البشرية فالعالم الزائر والدارس لا يُسئل إلا عن علمه فقط .
——-
ما كانت تحوية المكتبة قديمًا
========================
جاء وصف المكتبة لمصطفي العبادي الذي وصفها “بأنها لم تكن مجرد مكتبة بل أنها أعظم مكتبة فى العالم فلقد احتوت على :
نصف مليون لفافة بردي وأكثر من 7000 ألف كتاب فكان كل زائر يزور المكتبة عليه بالضرورة أن يترك نسخة من مؤلفاته للمكتبة.
كما أنها كانت تحتوي على أكثر من نصف مليون مجلد ,كانت المكتبة تحتوي أغلب فروع العلم آنذاك من فلسفة وطب ولغة وفلك و رياضيات وتاريخ و جغرافيا وغيرها .
ويذكر أنه بالإضافة إلى أن كل زائر يترك نسخة من مؤلفاته للمكتبة كانت السفن القادمة إلى الأسكندرية تُفتش ويؤخذ ما يوجد بها من كتب , فإذا كانت المكتبة فى حاجه له إحتفظوا به وكتبوا عنه نسخة تقدم لصاحب الكتاب مع تعويض مادي.
ومع كل هذه الأعداد الضخمة كان لابد من تنظيم هذه الكتب ومن هنا ننتقل لنقطة أخري في غاية الأهمية وهي تنظيم المجموعات المكتبية.
——-
مكونات المكتبة القديمة
========================
كانت المكتبة القديمة تتكون من 3 مباني وهم :
المتحف الأصلي فى الحي الملكي وهو ما يعرف بالموسيون وكما قلنا سابقًا هو معبد ربات الفنون التسع .
والمبني الثاني هو مبني إضافي كان يستخدم بصفة عامة لتخزين الكتب وكان هذا المبني يقع بالقرب من الميناء .
أما المبني الثالث فكانت المكتبة الأبنة وهي التى كانت تقع فى السرابيوم وهو موقع معبد سرابيس الإله الرسمي للإسكندرية وكان يقع فى الحي الوطني .
أما عن إدارة المكتبة
========================
كان للمكتبة أمناء يشرفون عليها ولقد كان منصب رئيس المكتبة منصب تشريفي ومرموق للغاية فكان دائمًا ما يقترن مع لقب المعلم الملكي . حيث نجد أن منصب رئيس المكتبة كان من المناصب العليا التى تتم بالتعيين من الملك نفسه بقرار خاص وكان للمكتبة القديمة تسع من الأمناء أو أكثر على رأسهم ديمتريوس الفاليري وهو صاحب الفكرة الأساسية ونذكر أيضًا منهم كاليماخوس القوريني (نسبة إلى مدينة قورينة فى ليبيا) وأرستوفانيس البيزنطي , حيث أنهم أكثر إثنان كان لهم دور مؤثر فى المكتبة .
حيث أن كاليماخوس كان صاحب اول نظام فهرسة فى التاريخ حيث لاحظ إزدياد أعداد الكتب وصعوبة ترتيبها وكان يتطلع إلى الإستفادة من كل ما تذخر به المكتبة وكان له الفضل فى ظهور علم لم يكن موجود قبل كذلك وهو علم المكتبات .
فكان أهم أعماله أنه قام بتقسيم الأعمال الطويلة إلى أقسام وذلك لتسهيل عملية تداولها , وكما قام أيضا بعمل فهرس شامل لمحتويات المكتبة ,
وياتي دور أرستوفانيس وهو الذي يعتبر أول من أضاف علامات الترقيم للنصوص اليونانية واستعمال الفواصل بين الجُمل .
——-
من هم علماء المكتبة
========================
إن إزدهار الحركة العلمية فى الأسكندرية فى أحضان المكتبة والمجمع العلمي أدت إلى توافر الشروط لقيام حركة علمية سليمة تعتمد على أصول البحث العلمي فى مجالات متعددة وكان ذلك العصر مُهيئًا لذلك مما أدي لدفع الحركة العلمية عدة خطوات جريئة .
إن إنتشار الإدراك والوعي بأهمية الكتب والمكتبات عن الماضي ساعدت فى ظهور الدراسات الحديثة حيث أدي ذلك ومن دون مبالغة إلي إرساء قواعد منهج البحث العلمي على أسس راقية في أغلب العلوم مما كان له أثره البالغ فى النتائج المبهرة فى الرياضيات والطب والجغرافيا والفلك والنقد وغيرهم …
ولكن أهم ما يجب علينا أن نأخده بعين الإعتبار هو الموقف النقدي الذي اتخده علماء الأسكندرية الأوائل من تلك الكتب التى كانت بين إيديهم فهم لم يقبلوا عن ثقة مصداقية أي نص كتابي مهما كان قدره ولم يصدروا أي حكم إلا بعد تجربة علمية أو دليل رياضي و رأي مستمد من نقد تلك الكتب .
وانقسم علماء المكتبة إلى علماء فى النقد الأدبي وكان أشهرهم أراتوستنيس القوريني و أرستوفانيس من بيزنظة,وعلماء فى الطب وعلى رأسهم أراسستراتوس القوصي , وعلماء الهندسة والرياضيات على رأسهم اقليدس وأرشيميدس السيراكوزي, أما عن علماء الفلك فنجد أريستارخوس الساموسي من ساموس وهو أول من قال أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس وليس العكس وحيث أنه من قال أيضًا بأن القمر يستمد ضوءه من الشمس .وعلماء تدوين التاريخ فيظهر مانيتون السمنودي حيث أنه كلف بجمع وتدوين تاريخ الأسرات فى التاريخ المصري القديم وهو ذلك التقسيم الذي لازال مأخوذًا به إلى الآن .
ولعل المميز وما يسترعي النظر هو أن قائمة أسماء هؤلاء العلماء جاءت متعددة الجنسيات من مصر وبرقة وسيراكوزا وساموس وقورينة ووساموس وبيزنطة وغيرها , فلقد كان ذلك المجمع العلمي بالأسكندرية مُجمعًا عالميًا ,انصهرت فيه جميع الجنسيات واتحدوا على هدف واحد وهو تعليم العلم والمساهمة فيه .
——-
التدمير الذي لحق بالمكتبة
========================
تعرضت المكتبة لعدة كوارث أدت فى النهاية إلى تدميرها نهائيًا , ولعل أول ماتعرضت له المكتبة كان فى عهد الملك بطليموس الثامن فلقد كان الملك مُهملًا فى شئون البلاد حيث ترك الجنود يتصرفون كما يشاءون فيقتلون ويسلبون وكذلك يضطهدون العلماء مما كان له تاثيره السيئ على المكتبة والموسيون والحياة العلمية كلها .
ــــــــــ
أما عندما جاء يوليوس قيصر إلى الأسكندرية متعقبًا بومبيوس وجد حربًا أهلية بين كليوباترا وأخيه بطليموس الرابع وعندما أخد صف كليوباترا أعلن المصريون عليه الحرب وعندها اضطر قيصر إلي حرق السفن فى الميناء حتي لايستولي عليها المصريون لكن الحريق أصاب جزء من المكتبة التى كانت تقع بالقرب من الميناء .
ـــــــــــــــ
فى عهد الإمبراطور أوريليانوس أصاب الحي الملكي تدمير شديد لدرجة أن العلماء فروا من المكتبة إلى الخارج ولجاءوا إلى السرابيوم .
ــــــــــــــــــ
ومن بعده جاء دقلديانوس الذي أمر بإحراق جميع الكتب من دون شفقة .
ولكن تعددت الآراء حول من قام بتدمير مكتبة الأسكندرية
فنجد الرأى الأول ينسب حريق المكتبة الأم فى الحي الملكي إلى يوليوس قيصر فيقول أحد المؤرخين أنه عندما أشعل قيصر النار فى السفن امتدت النيران إلى داخل الحي ولكن نجد أن هذا الرأى مبالغ فيه وأنه كانت ورائه الملكة كليوباترا حيث أنها كانت تريد أن تستولي على مكتبة برجامة وبالفعل قدم لها القائد مارك أنطونيوس تلك المكتبة .
والرأي الثاني يقول أن المسيحيين المتشددين وعلى رأسهم البابا ثيؤفيلوس هو المسئول عن حرق مكتبة السرابيوم وذلك بعد تصريح الملك بهدم كل المعابد الوثنية فى الأسكندرية وأصدر الأوامر بحرق المكتبة بدعوي أنها فكر وثني ولكن ذلك الرأى هو الآخر عليه مبالغة , حيث وإن كان هناك تصريح بهدم المعابد الوثينة فلم يوجد تصريح واضح لهدم تلك المكتبة والعبث بها وإن كان كذلك فعلى الأرجح أن يكتب مؤرخوا تلك الحقبة عن ذلك لكن لا أثر لمثل ذلك وكل ما تم ذكره هو هدم معبد السرابيوم فقط ولم يُذكر شيئُا عن المكتبة .
وهناك رأي ثالث يقول أن من أحرق مكتبة الأسكندرية هو القائد عمرو بن العاص بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب وهناك من يرفض هذا الرأي لعدة أسباب وهي أن الدين الأسلامي كان يدعو للعلم وإحترام العلماء وكما أن هناك آيات قرانية تحث علي ضرورة العلم وكذلك كان الخليفة مُشجعًا على تعلم الدين واللغة والعلوم بوجه عام , كما أن الرحالة الذين زاروا الأسكندرية قبل الإسلام لم يتحدثوا عن مكتبة عامة فلو كانت موجودة لكانت أحري بالوصف .
وفي النهاية لا نعلم من هو المتهم الحقيقى فى حرق مكتبة الأسكندرية لكن فى النهاية المكتبة احترقت ودُمرت وإن كان الأرجح انها احترقت فى عهد يوليوس قيصر وتوالت عليها النكبات بعد ذلك .

مكتبة الأسكندرية الحديثة وفكرة إحياءها
========================
كان صاحب الفكرة فى إحياء تلك المكتبة هو الدكتور مصطفي العبادي فكانت هذه الفكرة ناتجة من إهتمامه البالغ بتاريخ الأسكندرية القديمة ولاسيما تلك المكتبة القديمة والمصير التى آلت إليه وقد ألقي محاضرات عديدة فى هذا الصدد .
وكانت الفكرة عبارة عن إنشاء مكتبة خاصة بجامعة الأسكندرية وفى ذات المرات كان يُلقي محاضرة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة لعرض الفكرة ومناقشتها ولكن لأسباب الحرب العالمية الثانية لم يتحقق لهم إنشاء مبني خاص لمكتبة الجامعة و لقد كان هذا الأمر يشغل بال الدكتور العبادي وغيره من أستاذة الجامعة الذين كانوا يشعرون بالقصور والعجز فى متابعة البحث العلمي وذلك بسبب عدم وجود مكتبة مناسبة بالجامعة , هذا بالاضافة إلى ظروف الدولة التي مرت بها بعد نهاية الحرب العالمية , وظلت تلك الظروف غير مواتية للعبادي للإفصاح عن فكرته ومشروعه وحلمه بإنشاء مكتبة جديرة بإحياء ذكري المكتبة القديمة حتي جاءت له دعوة من رئيس الجامعة وقتها لإلقاء محاضرة عن مكتبة الأسكندرية القديمة وانتهز العبادي الفرصة للحديث عن ضرورة إحياء تلك المكتبة وإحياء مجد المجمع العلمي القديم وأخذ يقارن بين الوضع الراهن للجامعة وكيف أنها لا تملك مكتبة خاصة بها وأنه لا سبيل للجامعة فى مسايرة الحركة العلمية إلا إذا إقتدينا بالنموذج القديم لمجمع الأسكندرية العلمي وراح العبادي ينشد الحضور بضرورة تبني الجامعة إلى فكرة إنشاء صرح علمي يضم مكتبة عالمية كما كانت السابقة , وكان الكل يعرف أن مثل هذا المشروع يتطلب أموالًا كثيرة ولا طاقة للدولة على توفيرها , وهنا إقترح العبادي أن تستعين الجامعة بإسم تراث الأسكندرية القديم الذي استفاد منه العالم القديم جمعاء وتخاطب الرأى العام المثقف بضرورة إحياء مكتبة الأسكندرية القديمة ,
نجد أنه بفضل إيمان العبادي بفكرته استطاع أن يقنع كُلًا من أعضاء هيئة التدريس فى الجامعة ورئيس الجامعة أيضًا بتلك الفكرة وتوافرت لدي إدارة الجامعة اقتناع كافٍ بضرورة العمل على إحياء مكتبة الأسكندرية القديمة .
——-
مراحل تطوير المشروع فى إطار التنفيذ
========================
لقد قطع مشروع إحياء مكتبة الأسكندرية القديمة مشوارًا طويلًا في الإعداد والبحث والدراسة ولعل أهم الخطوات كانت تكوين أول لجنه لدراسة فكرة إنشاء المشروع وكان بها رئيس الجامعة والعبادي وثلاثة آخرون وقد تم إنعقاد مجلس الجامعة وأقر المشروع وهو إحياء مكتبة الأسكندرية القديمة لتكون مكتبة للجامعة.
وجاءت مرحلة اختيار الموقع وكان هناك عدة إختيارات بيد أن وقع الإختيار على الموقع الحالى لعدة أسباب أن تلك الأرض كانت مملوكة للجامعة مما يعني توفير نفقات شراء أرض جديدة والثاني والأهم أن ذلك الموقع ضمن منطقة القصور الملكية والتى كانت تقع بها المكتبة القديمة
وهنا جاء دور العبادي للخروج بالفكرة من الإطار المحلي للعالمي فقام بالقاء العديد من المحاضرات فى النمسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية والعراق والسعودية وقطر وإيطاليا واليونان .
فنجد بعد ذلك أنه تم تحويل فكرة إحياء المكتبة إلى إنشاء مركز ثقافي حيث أن حماس الجامعة بالمكتبة بدأ يقل نتيجة تغير فى الإدارة , ولكن بعدها تم تشكيل لجنه ثلاثية كان العبادي أساسيًا فيها للعودة إلى فكرة إنشاء المكتبة , ليجد بعدها مشكلة تمويل المشروع حيث كانت الجامعة ذات ميزانية محدودة فى ظل ظروف الدولة ومشاكلها ولا يمكن لها الإنفاق على مثل ذلك المشروع الضخم حيث قدرت تكلفته بمئات ملايين الدولارات .
وبعد إقتراحات عدة لتغطية تلك الميزانية قررت اللجنة أن تقوم الدولة باقتراح المشروع على منظمة اليونسكو العالمية ولقد استطاع الدكتور مصطفي كمال حلمي وزير التعليم وقتها إقناع المسئولين بضرورة تقديم المشروع لليونسكو فى عام 1985 وكان ممثل مصر ف اليونسكو هو فتحالله الخطيب الذي تحمس جدًا للفكرة وكانت المفاجأة هو أن المشروع قوبل بإستحسان اليونسكو 1985 / وقامت اليونسكو بإرسال أكثر من وفد لدراسة الحالة ودراسة المكتبات العامة والجامعية فى مصر والقاهرة وكانت جميعها فى حالة يرثي لها .
وفى مارس 1986 حضر السيد مختار مدير عام منظمة اليونسكو إلى القاهرة والأسكندرية وقد إجتمع مع رئيس جامعة الأسكندرية واللجنة الثلاثية وكان إجتماع هامًا جدًا يدل على مدي إهتمامه بالمشروع .
وفي يونية 19866 انعقد اجتماع اليونسكو فى باريس وقرروا بالأغلبية على الموافقة على تبني فكرة إحياء مكتبة الأسكندرية القديمة ضمن المشروعات الثقافية التى ترعاها اليونسكو , كما تقرر أيضا فى ذلك الإجتماع أن يكون المشروع ليس بناء صرح معماري لمكتبة وإنما أن يكون مركز حديث للبحث العلمي ويكون بمثابة الجسر الذي يربط بين الماضي والمستقبل والشرق والغرب والشمال والجنوب وكما تقرر أيضًا أن تكون موسسة قومية وإقليمية لتجميع جميع مصادر المعلومات وتخزينها وحفظها , وولقد كان قرار اليونسكو هو السبب فى تغير طبيعة المشروع من مجرد مكتبة جامعية إلى مكتبة عامة تتبع الدولة مباشرة.
وفي أكتوبر 19877 أصدر مدير اليونسكو نداءً عالميًا موجهًا لجميع الدول والحكومات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والموسسات العامة والخاصة وكل شعوب الدول للمشاركة فى الإسهام التطوعي على هيئة تبرعات نقدًا أو أجهزة لدعم هذ المشروع .
فى 26 يونية 19888 وضع كلا من السيد حسني مبارك رئيس الجمهورية وقتها والسيد فدريو مايو مدير عام اليونسكو حجر الأساس للبناء الجديد فى الأرض التي وقع عليها الإختيار أمام أرض السلسة على أن يلحقها مركز قاعة المؤتمرات والذي يتسع لنحو 3200 مقعد فى مجمل قاعاته على أن يكون هدية من جامعة الأسكندرية .
وهنا جاء الإعلان عن مسابقة عالمية لأفضل تصميم معماري للمكتبة
كان الإعلان فى سبتمبر 19888 عن مسابقة عالمية لإختيار أفضل تصميم معماري للمكتبة الجديدة بناء على مواصفات اللجنة المكلفة من اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة بالتعاون مع الإتحاد الدولي للمهندسين المعماريين والحكومة المصرية ,حيث صيغت كراسة الشروط بدقة بالغة ووضعت جميع مهندسي العالم فى تحدي واضح وصعب فكان المطلوب هو ” تصميم لبناء يعبر عن أصول الحضارة المصرية وفي الوقت نفسه يكون درة فى تاج ثقافة المستقبل “. كما حدد الإعلان صياغة صارمة بالغة الدقة فى البيانات التفصيلية فيما يتعلق بالمهام التى يجب توافرها فى المكتبة الجديدة من إسلوب العزل والحركة والاتصال والراحة والمرونة والتكوين المحكم وإمكانية التوسع والسلامة والكفاءة , كل ذلك كانت شروط في الإعلان جعلت الكل فى حالة تحدي لا مثيل لها ,إنها شروط ومواصفات صعبة جدًا لكنها واضحة.
وقد جاءت النتيجة بعد عام من صدور الإعلان حيث أعلنت فى سبتمر 18899 حيث فاز المشروع المقدم من المكتب الهندسي “سنوهتة” بالنرويج .
وكان من المقدر أن عدد من تقدموا للمسابقة نحوا 12500 مهندسا تم استبعاد أكثرهم فى التصفية المبدئية وعرض على لجنة التحكيم الدولية 524 مشروعا فقط من 77 دولة .
——-
شكل التصميم الفائز
========================
كان على هيئة قرص دائري طرفة ناحية البحر غائر فى الأرض ويرتفع الطرف المقابل فى شكل جدار ضخم مقوس صمم من الجرانيت وبذلك يمثل صورة قرص الشمس المشرق عند القدماء المصريين وأن الشمس هي التي سوف تضئ عالم المعرفة الإنسانية وهو ما أرادته لجنة التحكيم فهو بناء يصل فى تصوره بين الماضي والمستقبل .
وظهرت الإيحاءات المصرية فى ضخامة الجدار الجرانيتي والذي حفر عليه بالحفر الغائر رموز للكتابة من شتي اللغات الإنسانية وبذلك أصبح البناء يمثل البعد التاريخي من ناحية والرمز الإنساني للمكتبة من ناحية أخري
كما نجد أن المسطح المائل تجاه البحر سمح بوجود عامل الإضاءة الطبيعية الشاملة للمكتبة وكذلك بسبب إتجاهه نحو البحر من ناحية الشمال وبطريقة تقسيم السطح لمستطيلات صغيرة مصممة خصيصًا لحجب نفاذ أشعة الشمس المباشرة .
حيث كانت نقطة رئيسية فى التصميم والتى من الضروري مراعاتها فى تصميم أي مكتبة حيث أن أشعة الشمس المباشرة تلحق الضرر بالكتب .
كما أن الشكل المسطح المائل له فائدة أخري وهي تقلل الآثار الضارة الناتجة عن الرياح المحملة بأملاح البحر , وهنا ظهرت عبقرية المصمم حيث أنه سمح من خلال تصميمه بإنتشار الإضاءة الطبيعية الهادئة مع حجب الحرارة والأشعة المباشرة للشمس.
وكانت مكونات بناء المكتبة عبارة عن 11 طابق منها 4 تحت مستوي سطح الأرض ومنها 77 فوق الأرض وهي عبارة عن مسطحات متصلة ببعضها البعض وكل مستوي خاص بمجموعة من العلوم .
——-
إجتماع أسوان والإنطلاق نحو التنفيذ العلمي
========================
فى فبراير 19900 تم إنعقاد إجتماع فى أسوان حضره كلًا من السيد حسني مبارك والسيدة حرمه ورئيسة اللجنة الدولية لمكتبة الأسكندرية ورئيس فرنسا ورئيس دولة الإمارات وعدد من الملكات وممثلي الدول وكبار الشخصيات العالمية ,وقد أمكن فى هذا الاجتماع جمع تبرعات بقيمة 65 مليون دولار وكذلك اصدار بيان أسوان الشهير بدعوة العالم بمساندة دعم مشروع المكتبة . وبعد الإجتماع تقرر بدء العمل فى نهاية 1990 على أن يستغرق العمل خمس سنوات ليكون الإفتتاح فى 1995 حتي يكون مقابل لبدء تأسيس المكتبة القديمة 295 ق.م
لكن هذا لم يحدث حيث تعطل العمل لأسباب لم تكن فى الحسبان مثل حرب العراق مع الكويت , ولكن مع بدء العمل بدأت تظهر مكتشفات أثرية أدت هي الأخري بضرورة العمل ببطئ للإستفادة من التراث القديم ومن تلك المكتشفات الأثرية , وقد استغرق العمل حتي عام 2000 , وفى عام 2001 صدر قانون ينص على أن مكتبة الأسكندرية هي مؤسسة عامة مستقلة لها صفة قانونية تتبع رئاسة الجمهورية , هذا وقد جاء الإفتتاح الأول وعلى سبيل التجربة فى أول أكتوبر 2001 حيث افُتتحت المكتبة على سبيل التجربة لمدة شهر وذلك لتعريف الجمهور وهيئة العاملين فى المكتبة على نظام العمل وقد اغلقت المكتبة رسميًا فى أواخر الشهر نفسه إلا أن العمل استمر فى استكمال كافة التجهيزات والإستعداد للإفتتاح الكبير الذي كان قد تحدد فى 23 ابريل 2002 وهو يوم الكتاب العالمي غير أن الإفتتاح الرسمي تم في 16 أكتور من العام نفسه .
حيث كان العالم كله يتطلع إلى هذا الإفتتاح باعتباره حدثًا ثقافيًا عالميًا وكانت مصر تنظر إلي ذلك الحدث بأنه نقطة تحول فى حياتها العلمية .
——-
العناصر التي تحويها المكتبة الحديثة
========================
تحتوي على ست مكتبات متخصصة وهي :
مكتبة المواد السمعية والبصرية
مكتبة المكفوفين
مكتبة الطفل
مكتبة النشء
مكتبة المواد الميكروفيلمية
مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة
كما تضم مجموعة من المتاحف ومنها
متحف الآثار
متحف المخطوطات
قسم الأوعية النادرة
قسم العرض المتحفي
متحف تاريخ العلوم
القبة السماوية ومركز الموتمرات وغيرها من الأقسام ..
أما عن خدمات المكتبة
========================
فهي تقدم الجولات الإرشادية والجولات المتخصصة وخدمات خاصة للباحثين وطلبة الدراسات العليا
وخدمات البرنامج الإرشادي , كما توفر المكتبة خدمات التصوير والطباعة وكذلك عمل عضوية بالمكتبة .
مكتبة الأسكندرية الحديثة فى أرقام
========================
عدد الادوار 11 دور
إجمال المساحة 8540م
ارتفاع المبني 33 م فوق سطح الأرض و12 م تحت سطح الأرض
تكلفة المشروع 220 مليون دولار
غرف الدراسة 123 غرفة
عدد المجلدات 400,000 مجلد عند الإفتتاح و8 مليون مجلد على المدي البعيد
تتيح المكتبة أماكن ل 3500 قارئ
عدد الخرائط 50 ألف
واخيرا شعار المكتبة هو قرص الشمس والبحر والفنار
“تمت ”

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

مدينه الجن في تركيا

‎‫دولة آل عثمان #4