in

ليوناردا جنجولي – جرائم تاريخية

ليوناردا جنجولي - جرائم تاريخية - عالم تاني
هذا المقال هو الجزء 7 من 0 في سلسلة جرائم تاريخية

“هل اخبرت احدا عن قدومك الى هنا “.
“كلا سيدة جنجولي لقد فعلت كما طلبت مني بالحرف”.
“حسنا فعلت” قالت السيدة جنجولي بصوت ينم عن الرضا والارتياح وهي تفسح المجال لضيفتها الجميلة حتي تدخل الى منزلها في تلك الساعة المبكرة من الصباح ولم تنس ان تلقي نظرة خاطفة وحذرة على الشارع المهجور ونوافذ الجيران المسدلة قبل ان تغلق الباب دونهما.

السيدة جنجولي كانت امراة في منتصف الاربعينات ذات رداء بسيط وقامة قصيرة وجسد ممتلئ بعض الشيء، ملامحها الدقيقة ووجناتها النافرة كانت تعطي للاخرين انطباعا بالطيبة والمرح ، اما ضيفتها الانيقة فكان اسمها الانسة فوستينا سيتي في عقدها السادس ، ملابسها توحي بانها سيدة متعلمة ذات شأن لكن هذا الايحاء سرعان ما يتبخر بمجرد النظر الى وجهها الذي لا ينم سوى عن امرين البلاهة والقبح ، لا عجب اذن في كونها عانس لم تتزوج بعد ولا عجب ايضا في انها تتوق الى الزواج اكثر من اي شيء اخر.

“اه كم انت طيبة يا سيدة جنجولي لا اعرف كيف ارد جميلك معي” قالت فوستينا بتذلل وهي تشبك يدها على صدرها بعد ان استقر بها المقام فوق اريكة حقيرة في باحة منزل السيدة جنجولي ثم استطردت بحماس “كم انا متشوقة لرؤية العريس المنشود هل هو وسيم حقا كما اخبرتني “.

“وسيم وغني يا عزيزتي وهو اكثر تشوقا منك لرؤيتك” اجابت السيدة جنجولي وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة ثم استطردت بنبرة يشوبها شيء من الحرص والقلق “لكن هل انت متاكدة بانك لم تخبري احدا فنحن لا نريد ان يصيبك الحساد بسهامهم قبل ان تصلي الى مرامك”.

“كلا يا سيدة جنجولي لقد حرصت اشد الحرص على ان لا يعلم احد ولم احمل معي سوى مدخراتي والقليل من الملابس في تلك الحقيبة” ردت فوستينا وهي تومئ الى حقيبة جلدية صغيرة تركتها عند مدخل الدار ثم اضافت بنبرة متوسلة “هل امضي الان لملاقاته “.

“مهلا يا عزيزتي لا تتعجلي اصبري قليلا حتى انتهي من تحضير الوصفة السحرية الاخيرة فهي مهمة جدا لضمان تحقيق المراد” ردت السيدة جنجولي بلطف ثم قالت وهي تناول ضيفتها كاسا مترعة بالشراب “اشربي هذا يا عزيزتي ريثما انتهي من تحضير الوصفة بسرعة” وانصرفت عن ضيفتها تقلب صفحات مخطوطة قديمة وتحسب مقادير بعض المواد والسوائل الغريبة وتسكب كل ذلك في قدر كبير يغلي على النار اما فوستينا فقد احتست شرابها بسرعة ثم طفقت تضرب الارض براحة قدمها تعبيرا عن استعجالها وتحرقها للمغادرة ومن حين لاخر كانت تلتفت للسيدة جنجولي لتسالها بنفاذ صبر “هل انتهيت “.

ومرت نصف ساعة ثقيلة قبل ان تعلن السيدة جنجولي انتهاءها لكن فوستينا لم تقابل هذا الاعلان بالحماسة المتوقعة ثمة امر مريب طراء عليها بعد احتساءها الشراب لقد خف راسها وثقلت جفونها وردت بعد حين بتلعثم وهي تضع يدها على جبهتها “ماذا ما الذي انتهى ماذا يحدث لي لماذا كل شيء يدور من حولي “.