in

الحجاج بن يوسف الثقفي محفظ القرآن الذي وطد حكم بني أمية

العالم الإسلامي يزداد الوضع فيه اشتعالا فالمواجهة بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير وصلت لمرحلة المواجهة الصفرية لا يمكن ان تنتهي بدون ان يقضي أحدهما على الآخر. وبين هذا وذاك رجل كتب عليه أن يكون هو من يرسم هذا المصير ألا وهو الحجاج بن يوسف الثقفي قائد جيش الشام المتوجه إلى مكة لقمع حركة بن الزبير.

تحرك يومها في ثمانية آلاف مقاتل ثلاثة آلا معه و خمسة آلاف مع نائبه طارق بن عمرو وكالعادة لا يمكن أن يمر موقف كهذا دون يستغل دهائه فيه فقد رفض أن يسلك الحجاج طريق الشام مباشرة فيمر على المدينة المنورة بل توجه من العراق إلى مكة وتلاقي هو وابن عمرو علي أطراف المدينة المنورة . وقد كان طارق بن عمرو قد استولى على المدينة المنورة وضمها للأمويين وإلتقى بالحجاج فيلتئم الجيش وتوجهوا للطائف لا مكة .

هنا قد يتساءل القاريء لماذا مكة لا الطائف فذلك لسببين :
الأول : اعتدال جو الطائف وكثرة البساتين فيها لذا فهي أفضل مكان يستريح فيه الجيش ليستعيد الجند لياقتهم ويصبحوا أكثر إستعدادا و حماسا للقتال .
الثاني : فيها أهل الحجاج بن يوسف الثقفي و عشيرته فهو من قبيلة ثقيف وهي أكبر قبائل الطائف بل هي معقلهم كما أن أهل الطائف كانوا ناقمين علي بن الزبير رغم تبعيتها له بسبب إساءة بعد رجاله لهم وهو موقف حضره الحجاج بن يوسف الثقفي وهو طفل فحفر في ذاكرته لذلك لم يوالي بن الزبير وظل يحمل له حقد دفين في قلبه وها قد حانت اللحظة ليشفي غليله .

ومع اقتراب اللحظة الحاسمة وبعد أن تحرك الجيش من الطائف بعث الحجاج بن يوسف الثقفي بطلائع من سلاح الفرسان إلي عرفة فقد كانوا في موسم الحج في ذلك الوقت فحدثت الكثير من الإشتباكات بينهم وبين فرسان بن الزبير وفي كل مرة تنتصر طلائع الحجاج ثم نصب المجانيق وكعادته لم يراعي حرمة الشهر ولا المكان ونصب المجانيق وبدأ القصف بها .

فلم يتوقف إلا بعد تدخل عبدالله بن عمر رضي الله عنه هو وأبيه الفاروق الذي كتب إليه قائلا :” اتق الله فإنك في شهر حرام وبلد حرام وقد قدمت وفود الله ليؤدوا فريضة الله ويزدادون خيرا “.

فأوقف الحجاج بن يوسف الثقفي الضرب بالمنجنيق وما ان إنتهت شعائر الحج حتى عاود الكرة دون توقف بل وفرض حصارا إقتصاديا علي بن الزبير ومن معه حتى ينفض الناس من حوله ومنع عنهم الماء فكانوا يشربون من بئر زمزم .

و استمر ذلك الحصار القاسي لسبعة أشهر عانى خلالها أهل مكة الأمرين من ذلك الحصار و بالطبع كلما كسب الحجاج بن يوسف الثقفي أرضا جديدة إقترب بجنده من حد الحرم حتى أنه نصب المجانيق بمنطقة التنعيم في مدخل مكة و بداية حد الحرم .

بينما علي الجانب الآخر داخل مكة كان بن الزبير قوي القلب ثابت الجنان في موقف قلما نقابله في مثل هذا وهو الشيخ البالغ من العمر ثلاثة وسبعون عاما يواجه جند الحجاج بكل قوة وشجاعة وكيف لا وقد ورثها عن والديه الزبير بن العوام وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهمم وجدته لوالده صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول رضي الله عنها .

لماذا نقول أنه قلما نجد مثل هذا الموقف فقد انفض من حوله الكثير من أتباعه بل ان اثنين من أولاده طلبوا الأمان من الحجاج بن يوسف الثقفي وخرج من مكة عشرة آلاف نفس يطلبون الأمان فيهم الكثيرين من جنده بينما هو مرابط ثابت على موقفه ولم يكن معه إلا قلة قليلة منهم الصحابي عبدالله بن صفوان بن أمية رضي الله عنهما وكان بن الزبير يحمل على الكتيبة البالغة خمسمائة رجل فيصدها وحدها وظل يقاتل حتى أصيب بعد ان سقطت عليه حجارة من شرفات المسجد الحرام إثر ضرب المجانيق فذهب ليضمد جراحه فرأته إحدي خادماته فهالها المنظر فقالت :” وأمير المؤمنيناه ” فسمعها جند الحجاج فأنقضوا عليه فقاتلهم فقتلوه وحزوا رأسه وذهبوا بالجثمان والرأس للحجاج فقال طارق بن عمرو:” عقمت أن تلد النساء مثله “.

فاستشاط الحجاج بن يوسف الثقفي غضبا وقال :” أتمدح مخالف أمير المؤمنين “.
قال :”نعم هو أعذر لنا ولولا هذا ماكان لنا عذر أنا محاصروه منذ سبعة عشر شهرا وهو من غير جند ولا حصن ولا منيعة فينتصف منا و يفضل علينا “فعلم عبد الملك بما قيل من قبل طارق فوافق على كلامه.

وعندما صلبه الحجاج بن يوسف الثقفي أتت السيدة أسماء بنت أبي بكر وكانت قد قاربت المائة عام من العمر وضعف بصرها لترى ولدها ولك ان تتخيل امرأة ابنها وهو في هذا الوضع المزري وقد صلب وحز رأسه وهو من السابقين في الإسلام وبينما تجتر أحزانها و عزائها الوحيد أن ابنها استشهد في سبيل الله فرآها الحجاج و قال :” إن ابنك ألحد في هذا البيت وقد قال تعالى :” ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم “وقد أذاقه الله العذاب “.

فردت و قد تملكتها مشاعر اختلطت بين الحزن و الغضب لما قيل علي ولدها وقالت :” كذبت فهو أول مولود في الإسلام بالمدينة المنورة وسربه رسول الله وحنكة بيده ” وقد ردت علي الحجاج ردا غليظا أخجله الذي إنسحب خجلا وخزيا منها فبلغ الأمر عبد الملك بن مروان الذي قال له :” مالك وابنه الرجل الصالح “.

وقد نصب الحجاج جثامين و رؤوس بن الزبير وابن صفوان علي أبواب مكة ليراها الناس وكذلك فعل بالمدينة المنورة ثم أرسل بهم لعبد الملك بن مروان .

وبعد ان قضي علي بن الزبير وخلافته ولي الحجاج علي الحجاز من قبل عبد الملك فضم له مكة والطائف و جدة وبقيت فقط المدينة المنورة فتولاها طارق بن عمرو لكن لم يمكث بالولاية اكثر من شهرين فعزله عبد الملك و ضمها للحجاج وقد مكث في حكمه للحجاز عام من 74 هجرية إلي 75 هجرية كانت من أصعب الفترات على أهل الحجاز فلم يسلم من شدته أحد حتي صحابة رسول الله الذين كانوا علي قيد الحياة مثل أنس بن مالك و جابر بن عبد الله و سهل بن سعد فختم علي أعناقهم و أيديهم لشكه في ولائهم لبني أمية بسبب خلافهم مع ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وكذلك كان قد تسبب في قتل عبد الله بن عمر فقد امرأحد الجند بضرب عبد الله بن عمر بحربة مسمومة في قدمه أثناء أداؤه شعيرة الحج فمرض بسببها وكان قد بلغ به العمرعتيا وكان مرض موته رضي الله عنه وعن أبيه .

وما إن جاء عام 75هجرية حتي آتي الفرج لأهل الحجاز فقد توفي والي العراق بشربن مروان أخو عبد الملك بن مروان فأراد ان يخفف عبد الملك بن مروان معاناة أهل الحجاز منذ ان حصار مكة إلي ان تولاهم الحجاج فعزله وولاه حكم العراق أرض الفتن والقلاقل والطوائف المتناحرة منذ عهدالفاروق عمر بن الخطاب الذين ما ان حكمهم أمير إلا وخرجوا عليه بسبب وبدون سبب حتي أنهم إفنرا بالكذب علي سعد بن أبي وقاص عندما تولي حكم العراق في عهد الفاروق فأراد عبد الملك ان يعين لهم من يأخذهم بالشدة و يقمع ثوراتهم و يجبرهم علي الإنضمام للجيوش المحاربة للخوارج فلم يجد أصلح من الحجاج وهو ماسنعرفه في الحلقة القادمة وفي توليه العراق ستظهر حسنات للحجاج لم نكن عنها شيئا

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

جرائم تاريخية – العم مينجلي #13

محاكمات نورمبرج #‬‎13