in

سيد درويش ومعاناته مع الفن

سيد درويش

السلطان حسين كامل

كان السلطان حسين كامل في لحظة صدق مع نفسه فكان اول المعجبين وبلا إرادة وأول المصفقين للفنان الشاب محمد بك تيمور الذي قام ببطولة مسرحية “عزه بنت الخليفة” وقد نجح مع جماعة أنصار التمثيل في اداء دوره بنجاح انتزع به اعجاب المشاهدين الحفل السنوي التي اقامتها الجمعية الخيرية الاسلامية في دار الاوبرا تحت رعاية السلطان حسين كامل عام 1916.

وبلا مقدمات تبدلت ملامح السلطان وتفوقت العنجهية السلطانية ورفض عظمة السلطان فكرة ان احد ابناء الطبقة الارستقراطية الحاكمة يعمل ممثل على خشبة المسرح والتفت السلطان غضباناً نحو الاب احمد تيمور باشا الى كان بجواره يلومه ويؤنبه قائلا:

جرى إيه يا باشا أبنك بقى بيشتغل اراجوز ؟؟

وبوغت احمد تيمور باشا بهذا التغيير المفاجئ الذي جاء بعد الاعجاب والتقدير والتصفيق ولم تسعفه الكلمات بالرد على السلطان الذي تمادى فى تعنيفه وعضبته قائلاً

اذا كنت مش قادر عليه فانا اقدر عليه ولا يمكن ان اسمح للأولاد الباشوات بمثل هذا العبث

ونشر السلطان حسين كامل مرسوماً بتعيين محمد تيمور ليشغل وظيفة احد امناء القصر السلطاني ولم يستطيع محمد تيمور ان يرفض الوظيفة التي فرضت عليه فأغلقت في وجهه طريقه للحياة الفنية ، وهكذا عبر السلطان الحاكم في مصر عن رأيه في القائمين على التمثيل فى ذلك الوقت.

رأي المصريين في الفنانين

والناس غالبا على دين ملوكهم يتبعون خطاهم مختارين كانوا أو مجبرين. فى عدد من مجله الاداب عام 1917 كتب مقاله تقول

“يعتقد المصريون ان الممثل أحقر حقير خلق فهو لا يستحق الا التحقير والتذليل وهو سر خيبة الفن في بلادنا،  كيف يجعل الرجل منا ان يتعلق به إذا عرف ان في ذلك سقوطه من عين العامة والخاصة.

كيف يجرأ الإبن على حب التمثيل اذا علم ان اباه يمقته كل المقط و يحتقره كل قائم به ويسميه بهلوانا ومسخا يقدم على ركوب كل منكر في سبيل قرشا يبتغيه او درهم يعينه”

سيد درويش

وفي يوم الخميس 29 مايو من عام 1919 وفي منزل بسيط يقع في حي جزيرة بدران بشبرا كان هناك زفاف بسيط، جلس العريس في صادرة المجلس وفي مواجهة وكيل عروسته وجلس بينهم المأذون فبدأ يتم إجرائاته داعياً الله ان يبارك فى ذلك الزواج، والتفت المأذون الى العريس يسأله عن اسمه فأجابه :

سيد درويش البحر ثم استفسر عن طبيعه مهنته فأجابنه بأنه ملحن موسيقي، وما كاد العريس ينطق بمهنته حتى أجفهر وجه المأذون وأنقلبت سحنته وبدأ في جمع أوراقه ودفاتره للأنصراف عن هذا العرس رافضاً ان يتم إجراء عقد مراسم الزواج، وصُعق العريس من تصرف المأذون.

وساد الهرج والمرج بين المعازيم من هول المفاجأة وظهرت على وجوههم استفسارات كثيره تستوضح الاسباب التى دعت المأذون الى رفض تمام عقد الزواج، فرد المأذون بقوله:

ان العرف المتفق عليه يقضي بعدم الاعتراف بأهليه العاملين في مجال الموسيقى او الفن ولا يمكن له ولا لأى مأذون اخر إتمام العقد لهذا الزواج

استشاط العريس غضباً من هذا الموقف الذى قضى على كرامته كفنان وكإنسان بين كل هؤلاء المدعوين الذين جاءوا لمجاملته والعيون كلها مسلطه عليه فهو سبب المشكلة ويضطر لانقاذ الموقف الحرج في تلك اللحظه، فنطق سيد درويش في مراره وألم مغيراً طبيعه عمله بأنه يعمل مدرساً، وهذه صورة بسيطه مما كان يعانيه الفنان أو الموسيقى فى وقت سابق

استمع الي اغنية شد الزام علي وسطك لسيد درويش من هنا

بقلم بلال محمد

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

الدفاع عن فرانك - محاكمات نورمبرج

الدفاع عن فرانك – محاكمات نورمبرج

دفاع شترايخر – محاكمات نورنبرج