in

رواية أرض البرتقال الحزين – غسان كنفاني

رواية أرض البرتقال الحزين - غسان كنفاني - عالم تاني

من هو غسان كنفاني

غسان كنفاني هو روائي وصحفي فلسطيني وُلد عام 1936 في مدينة عكا شمال فلسطين، عاش طفولته في مدينة يافا الفلسطينية عام 1948 وفي أثناء نكبة فلسطين هاجر وعائلته إلى لبنان من ثم إلى سوريا. وفي 1972 استشهد في بيروت مع ابنة أخته في انفجار سيارة مفخخة على أيدي عملاء إسرائيليين . من أبرز مؤلفاته “عالم ليس لنا، ما تبقى لكم، موت سرير رقم 12، عائد إلى حيفا، رجال في الشمس، القنديل الصغير وأرض البرتقال الحزين” .

أرض البرتقال الحزين رواية مرهقة نفسيا

منذ بدايتها و بعد أول فصل هربت منها لم إرغب في أستكمالها ..الكتابات القاسية تعذبني لذا تركتها و فكرت أن الأمر لن يتجاوز هذا الحد، كتاب لم يناسبني فتركته و سأبحث عن غيره و لكن عقلى أبى إلا أن أعود إليها من جديد فعدت مرغمة . وصلت الفصل الثالث بعنوان ورقة من الرمله، هذه المرة لم أستطع حقا أن أتحمل الظلم و السوداوية.. كيف يحتمل بشر هذا الكم من الدماء جملة واحده.

هذه المرة أصررت على عدم استكمالها فقد استنفذت ما بقى مني من قدرة على التحمل فالواقع مهما كان قاسيا حين تجهله يكون أهون بكثير، وجع المعرفة قاسٍ خاصة مع العجز الذي يطغى عليك، فما الحيلة التي بيدك لتنتصر للمظلوم ، لتعرف بم ستجيب الديان يوم الدين حين تُسأل عن صمتك هل ستصمت وقتها خجلا أم ألما أم استنكاراً ؟!

هذه المرة لعب عقلي لعبته قرر التجاهل، تجاهلت رواية أرض البرتقال الحزين تمام و ذهبت إلى “عداء الطائرة الورقية”، قرأت صفحتين اثنتين غاب فيهما عقلي، لم أقدر على استيعاب حرف واحد مما قرأت. فكرت في أخذ استراحة ربما هو الفتور الذي يمر من وقت لآخر، عدت بعد شهر بكتاب جديد و ما حدث في “عداء الطائرة الورقية” حدث معه، جربت آخر و آخر و لم يفلح الأمر فعقلي هناك في أرض البرتقال  الحزين كأنني معلقة بين السماء و الأرض لا إلى التجاهل و لا إلى استكمال الحكاية و بدء صفحة جديده. كأن حياتي تقف على ورقة من الرمله و لا تتحرك.

جاهدت كثيرا حتى أقنعت نفسي أن هؤلاء لهم الله و لو أن بيدي أي حيلة لما تأخرت و لو ثانية واحده عن نصرتهم بكل ما أملك، استجمعت شجاعتي و عدت من جديد لأرض البرتقال لأحصد منها وجعا آخر، و لكن هذه المرة عاهدت نفسي أن أنهيها مهما وصلت بي درجة الألم
، سأكملها ليس تعذيباً لنفسي و لكن ربما هذا هو جزاء عدم قدرتي على فعل شيئ آخر لهم، نصيبي من الوجع على ما أظن .و نجحت أخيرا في انهائها بعقل و قلب يتقطران حسرة و ألم .

أرض البرتقال الحزين مجموعة قصص مختلفة تحكي الوجع الفلسطيني

تناولت الرواية أحداث ومشاهد من مدن فلسطينية مختلفه تتعرض للتهجير والاستهداف من قبل الإحتلال الصهيوني ، كتب غسان كنفاني عن البرتقال يقول “البرتقال الذي قال لنا فلاح كان يزرعه ثم خرج إنه يذبل إذا ما تغيرت اليد التي تتعهده بالماء” . كما قال واصفاً شعوره عند الخروج من القرية التي تعرضت لهجوم الصهاينة “وكنت أنا جالساً بصمت، واضعاً ذقني بين ركبتيّ وطاوياً فوقهما ذراعيّ.. وحقول البرتقال تتوالى على الطريق، وشعور بالخوف يتآكلنا جميعاً، والسيارة تصعد لاهثة فوق التراب الندي، وطلقات بعيدة كأنها تحية الوداع”.

كما وصف شعوره بالغربة و ألم اللجوء بقوله

وعندما أتى دورنا، ورأيت البنادق والرشاشات ملقاة على الطاولة، ورأيت صف السيارات الكبيرة يدخل لبنان طاوياً معارج طرقاتها ممعناً في البعد عن أرض البرتقال، أخذت أنا الآخر، أبكي بنشيج حاد، كانت أمك ما زالت تنظر إلى البرتقالة بصمت، وكانت تلتمع في عيني أبيك كل أشجار البرتقال التي تركها لليهود، كل أشجار البرتقال النظيف التي اشتراها شجرة شجرة، كلها كانت ترتسم في وجهه، وترتسم لمّاعة في دموع لم يتمالكها أمام ضابط المخفر، وعندما وصلنا صيدا، في العصر، صرنا لاجئين.

و لخص الحكاية كلها حين قال ” كلام الجرائد لا ينفع يا بني ، فهم أولئك الذين يكتبون في الجرائد يجلسون في مقاعد مريحة وفي غرف واسعة فيها صور وفيها مدفأة ثم يكتبون عن فلسطين وعن حرب فلسطين، وهم لم يسمعوا طلقة واحدة في حياتهم كلها، ولو سمعوا اذن، لهربوا الى حيث لا ادري. يا بني فلسطين ضاعت لسبب بسيط جداً، كانوا يريدون منا -نحن الجنود- أن نتصرف على طريقة واحدة، أن ننهض إذا قالوا انهض، و أن ننام إذا قالوا نم، و أن نتحمس ساعة يريدون منا أن نتحمس، و أن نهرب ساعة يريدوننا أن نهرب.. وهكذا إلى أن وقعت المأساة، و هم أنفسهم لا يعرفون متى وقعت!” .

اتمنى لو أستطيع أن أتمنى لك قراءة ممتعة مع هذه المجموعة القصصية فأنا أعلم كم هي قاسية و لكني أعدك أنك ستفاجأ و لو كنت تظن أنك تعرف شيئا عن قسوة الإحتلال فصدقني أنت لم تعرف شيئاً بعد، إن كنت تهتم حقا للمعرفه فلتقرأ أرض البرتقال الحزين، فقط تذكر أنني حذرتك. و أخيرا لا أملك إلا دعاءاً و نداءا “اللهم نصرا قريبا يا رب العالمين” .

بقلم Eman Saleh

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote Downvote
كتاب كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ - زولتان باراني - عالم تاني

كتاب كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ – زولتان باراني

دليلك لاستخدام تليجرام ويب - عالم تاني

دليلك لاستخدام تليجرام ويب