in

دفاع شترايخر – محاكمات نورنبرج

هذا المقال هو الجزء 3 من 3 في سلسلة محاكمات نورمبرج

شترايخر يقف أمام المحكمة

في يوم 26 أبريل بدأ شترايخر دفاعه بهجوم شديد على محامين الدفاع عنه لأنهم لم يديروا الدفاع عن قضيته في الخطوط التي كان يريدها، و هذا ما أجبر محامين الدفاع بالدفاع عن أنفسهم أولا و بأنهم لا يمكنهم تبرير عنصريته في الادلة، و طلبت منه المحكمة أخيرا بالدفاع عن نفسه ، فألقى خطبة ملتهبة ووصف نفسه بمبعوث العناية الإلهية لمعاداة السامية، ووصف بطريقة درامية لقاءه مع هتلر و تلك الهالة التي تحيط برأسه عندما شاهده لأول مرة.
كان القضاة ينظرون له بتهكم. بدى جورونج مريضا بكبرياء و هو يستمع، أما دونيتز هز رأسه حزينا ثم أغلق عينيه، و أثناء الاستجواب وصف شترايخر الشاهد جيسيفيوس بأنه خائن و عميل، أما الباقون فقد أبدوا استيائهم الشديد، عدا فريك الذي ذكر أن شترايخر تكلم كلاما جيدا.
كانت الكآبه باديه على يودل (صحيح … الامر شديد المرارة و ليس من دواعي السرور أن نهاجم السياسات القذرة و نعيد الحديث حولها مرات و مرات، ذكرت له (على لسان المؤلف) أن محررا في جريدة العاصفة هو (هايمر) سيظهر كشاهد في المحكمة، قال يودل أن هايمر و شترايخر مجرد مدرسين (أمثال هذا النوع من المدرسين يبحثون للحصول على شئ من القوة و الاحترام). سألته (لماذا؟؟)
أضاف (ربما لاتدري .. و لكن مدرسي قواعد اللغة ليس لهم كثير من الاحترام ، هذه نظرة مواطنينا لهذه المهنة و على الأخص في بافاريا ، فهؤلاء المدرسون في المدن الكاثوليكية يبحثون عن الكنائس التي يقل بها عدد القسس و ذلك للعزف على الأرخول ايام الآحاد أو يقومون بالخدمة بما يطلب منهم ).
(فون شيراخ) يدلي بتاريخ فريك و ينتقد بشده و يحكي كيف كان زعيما كبيرا للعصبة النازية في الرايخستاج عندما كان طفلا و كيف أن هذه ذكرى شنيعة و كيف ساعد هتلر للوصول للسلطة، ريبنتروب يقول انه يجد صعوبة في الكلام و رغم هذا تحدث كثيرا ، في رأيه خسارتها للحرب خطأ كبير، و انهم لم يخرقوا معاهدة ميونيخ بل التزموا بها، و ذكر أنه ليس معادي للسامية وله أصدقاء اعزاء من اليهود ، لكنه كان في حكومة سياستها معاداة السامية ومن الطبيعي أن يتخذ سياسته الخاصه به رغم تناقضها مع سياسة الحكومة ، و أن دليل الإدعاء بمستندات تثبت معاداته للسامية ليس لها أساس من الصحة.
قال بأن امريكا استخدمت جيشها لقمع معارضيها مائة و خمسون مرة خلال المائة و خمسون عاما التي مضت. شاخت يقول (يمكنك أن ترى شترايخر المنتفخ الاوداج و هو واقف أمام المحكمة ثم تبين أي نوع من الناس كان يقوم هتلر بحمايتهم حتى اللحظه الأخيرة .
.
29 ابريل

جريدة العاصفة

في دفاعه حاول شترايخر إثبات أن سبب تدمير معابد اليهود من أجل الحفاظ على الطبيعة المعماريه العامه للمدن ، و أن مظاهرات 1938 ضد اليهود كانت مخططه من (جوبلز)، كانت جريدة العاصفة مهددة بالالغاء ، و لكنه حصل على دعم من هملر و شيراخ. بعد الإدلاء بشهادته عاد للقفص بجانب المتهمين يرجو نظرة تشجيع و لكن الجميع أدار ظهره و تجاهله.
في شهادته أمام المحكمة أقر شترايخر بمسئوليته الكاملة عن جريدة العاصفة من كل شئ حتى مقالات المحررين الخاصه بحرق كتب الطقوس العبرية و الديانة اليهودية، واصل شترايخر دفاعه منكرا معرفته بعمليات القتل الجماعي و لكن استجواب المدعي (جريفث جونسي) اوقعه في فخ الاعتراف أولا بمعرفته بعمليات التعذيب في المعتقلات و من ثم بعمليات القتل بالجملة، لأن وكالات الأنباء كانت تذيع الأخبار و هو يطلع عليها في جريدة العاصفة ، لكنه أفاد انه لو قرأ الخبر ليس بالضرورة أن يصدقه.
وضح ان كونه يكتب عن القضاء على اليهود ليس بالضرورة أن يعنيه أو يطلب حقيقة تنفيذه و يعتبر في النهايه من أنواع أدب الكتابة ،
فريتشه علق مختصرا على شترايخر و أصاب الهدف (حسنا ….. لقد احكموا الحبل حول عنقه .. هذا هو كل شئ … و أظن أن نهايتنا مثله)
إنتهت الحلقة
و الملخص مختصر ولا يغني عن قراءة الكتاب الأصلي
الصور ل (يوليوس شترايخر) رئيس تحرير جريدة العاصفه – حاكم فرانكونيا – مناهض لكل ماهو غير آري بالمانيا النازية
Series Navigation<< الدفاع عن فرانك – محاكمات نورمبرج

اخبرنا برأيك ؟

200 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

سيد درويش

سيد درويش ومعاناته مع الفن

النقش علي النحاس في الحضارة الأسلامية