in

كتاب دم المماليك – وليد فكري – كتاب صوتي

كتاب دم المماليك - وليد فكري

كتاب دم المماليك – وليد فكري – كتاب صوتي

أربعون انقلابًا عسكريًا –على الأقل– فضلا عن المساعي الفاشلة..
زيادة عن 20 سلطانًا اختتمت حياتهم بالاغتيال أو الإعدام أو شابت مصرعهم شبهة اغتيال..
مؤامرات ومؤامرات مضادة بين الأمراء بعضهم وبعض، أو بينهم وبين السلاطين..
ذاك جزء متواضع من رصيد القلاقِل في العصر المملوكي الواسع بين عاميّ 1250م و1517م والذي كان تشريع تبادل السلطة فيه هو قاعدة “الحكم لمن غلب” المنسوبة تاريخيًا للسلطان العادل الأيوبي..عن ذلك العصر المشتعل بالأحداث، عن نهايات من قضوا نحبهم من سلاطين المماليك اغتيالًا أو إعدامًا أو في قتال لحماية عروشهم.. عن ذاك الخيط الطويل من دم المماليك… نتحدث..

يمنح الكاتب وليد فكري رأي الاغتيالات على أساس أنها النقطة الأولي للاختلاف ما بين عصر المماليك، وما بين العصور الفائتة لهذا، ولذا الشأن ترتب فوقه عدد من شكل الوجه التي ميّزت عصر المماليك:

1. لم يحتسب المسألة جاريًا على مبدأ الوراثة مثلما كان الحال من قبل، وفي قليل من الأحيان راعى المماليك تلك الأمر، إلا أن لم يكن الغاية من هذا إلا صنيع عدد محدود من التحالفات بين الأمراء.

2. لم تكن الروابط السجل بين المماليك وبعضهم القلائل مرتكزة على الارتباط الأسري أو القبلي، بل وقفت على قدميها أساسًا على مبادئ تقدير ومراعاة الشدة والزعامات.

3. تشييدً على ذاك، يتوقع أن أن نجد مبدأ «الحكم لمن غلب» هو الأكثر ضبط تلك المرحلة، فمن عنده الشدة والقدرات يفلح في إحكام القبضة على الحكم، ومن ثم يسعى كل فرد إقصاء الآخرين بأساليب عنف وغير مشروعية بالمرة بهدف النجاح بالحكم، ومحاولة الوالي حماية وحفظ ما لديه بجميع طاقته، لأنّه يدري بأنّه لو رحل عن مقره لن تكون نهايته طيبة، فيوضح المبدأ الـ2 لتلك المرحلة «الوالي إما في القصر أو في الضريح».[3]

كل تلك الموضوعات على الأرجح تفسر لنا سر التقلبات الشرسة التي أصابت عصر المماليك، فانتشر التآمر بين الأمراء، وظهرت المؤامرات بغزارة شديدة، وأمسى المناحرة المستديم هو الموقف التي يقطن فيها السلطان، إمّا يجدي في حماية وحفظ موقعه، أو يُهزم ويخاف بعدها من القتل والرصد، وبذلك الشأن فيما يتعلق لمن يواجههم، فهي موقعة إمّا قاتل أو قتيل.

سلطان صبي وأمير متحكم

لقي حتفه السلطان الجلي برقوق، فحُسئم الأمراء ابنه الناصر فرج إلى العرش وهو ابن العاشرة، وأتموا له الشعائر، من أيمان مغلظة بالولاء وإلزام من الخليفة وانحناء وتقبيل للأرض بين يديه، إلخ… ما علينا من ذاك المرأى المكرر، والمكررة معه لعبة «لقي حتفه السلطان العظيم… هاتوا ابنه الضئيل وسلطنوه، ليصير ألعوبة لنا، وحل وسط يحجب تصارعنا على العرش… وإذا أتى يوم وأزاح أحدنا الآخر وركب السلطان، فحلال فوقه ركوبته، أو محرّم، لا تفرق عديدًا فالنتيجة واحدة: سلطان صبي وأمير متحكم».[4]

لعل تلك هي الظاهرة الأكثر شيوعًا طوال مدة حكم المماليك، فعلى الرغم من عدم اعترافهم بمبدأ الوراثة في الحكم، إلّا أنّ وجود غلام في موقع السلطان ثبت في العدد الكبير من المرّات، ويكون الحكم الفعلي لأمير، يضطلع بـ مسئولية البلاد متدرجًا حتى يصبح هو الوالي.

وفي وضعية إنعدام وجود اختيار معين لهوية الفرد الذي سوف يضطلع بـ شؤون الحكم، فإنّ الصراعات والفتن تصبح أمتن، فيعمل كل طرف على الإعداد للطريقة التي تُمكنه من البلوغ إلى الحكم وإقصاء الآخرين، وهو الذي يشير إلى شلالًا مودرنًا من الدماء.

غير ممكن القول بأنّ حدوث ذلك الشأن في جميع مرة كان المبتغى من خلفه نية سيئة، إلا أنّه الانتباه والخوف من المؤامرات المحتملة، فلا يندفع واحد من في إحكام القبضة على مقعد الحكم حتى يطمئن للأوضاع، أو لأنّ ذلك هو المركز المنطقي الذي احتاج إليه الموضوع آنذاك، فيكون السلطان الغلام وراءًا لأبيه كترتيب منطقي، ويتولى واحد من الأمراء مسئولية البلاد.

فنجد قطز قد تحققت معه الوضعية الأخيرة، خسر كان نائبًا عن السلطان الصبي علي بن أيبك، مثلما كان نائبًا لوالده من قبل، ثم عقب هذا في إحدى المؤتمرات المتعجلة لبحث خطور المغول الذي يقارب الأطراف الحدودية المصرية، والتي كان يضطلع بـ إدارتها قطز بوصفه النائب عن السلطان، وبعد بحث الكثير من المسائل المرتبطة بالجيش، يتخذ قرار قطز